مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٤ - الشرط الثالث من شروط العوضين
المفروض عدم قدرة البائع على التسليم كما لا يخفى ، هذا كلّه فيما إذا كان البيع من المالك .
وأمّا إذا كان من الغير كما إذا كان البائع وكيلاً عن المالك فحينئذ يكون
الغير تارة وكيلاً في إجراء الصيغة فقط بأن يكون بمنزلة الآلة واُخرى يكون
وكيلاً مفوّضاً ، فإن كان بالوجه الأوّل فالمناط في القدرة وعدمها هو
الموكّل لعدم كون قدرة الوكيل دخيلاً في صحّة المعاملة وعدمها ، بداهة أنّ
المفروض أنّه أجنبي عنه .
وأمّا إذا كان بالوجه الثاني بأن يكون وكيلاً مفوّضاً ، فحينئذ إن كان
الوكيل قادراً على التسليم يكفي في صحّة العقد سواء كان الموكّل أيضاً
قادراً أو لم يكن قادراً ، وسواء كان المشتري عالماً بعدم قدرة الموكّل أو
جاهلاً بداهة انتفاء الغرر لأنّ المفروض قدرة الوكيل على التسليم وعدم كونه
مشمولاً لقوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع » الخ ، لأنّ المفروض
كون المال تحت يده من حيث إنّه وكيل مفوّض وأمّا إذا لم يكن الوكيل قادراً
عليه ولكنّه كان الموكّل قادراً على التسليم فلابدّ في صحّة العقد علم
المشتري بقدرة المالك حتّى يرتفع احتمال الخطر وإلّا يكون العقد باطلاً
لأجل كونه غررياً .
وبعبارة واضحة : أنّه يعتبر علم المشتري بقدرة المالك في صورة عدم قدرة
الوكيل المفوّض ولا يعتبر علمه بقدرة المالك عند قدرة الوكيل المفوّض على
التسليم . وربما يقال في صورة عدم قدرة الوكيل إنّه يعتبر في صحّة البيع في
هذه الصورة مضافاً إلى علم المشتري بقدرة المالك أن يكون المالك راضياً
برجوع المشتري عليه وكذا المشترى راضياً برجوعه عليه ، وعلى هذا بنى فساد
العقد الفضولي لعدم كون الفضولي قادراً على التسليم قبل الاجازة ، وقدرة
المالك إنّما يؤثّر لو بني العقد عليها وكان المالك راضياً به حال العقد
والمفروض عدم رضاه حال العقد .