مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١ - الشرط الثالث من شروط العوضين
وثالثاً
: أنّه لا ثمرة بينهما أصلاً ، بداهة أنّه لو كان الشخص مسبوقاً بالحالة
السابقة من القدرة وعدمها يكون المورد من موارد جريان الاستصحاب سواء قلنا
بأنّ القدرة شرط أو أنّ العجز وعدم القدرة مانع ، وأمّا مسألة الضالّ
والضالّة فلا ربط لهما بالمقام فإنّ اختلاف الأصحاب فيهما من جهة اختلافهم
في تحقّق الغرر وعدمه كما سيأتي الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى .
وفيما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) ما لا يخفى ، أمّا ما ذكره من مقالة تسالم
الفقهاء على كون القدرة شرطاً ، ففيه : أنّه مضافاً إلى عدم كون كلامهم
حجّة أنّهم لا يذكرون هذه الكلمات إلّامن باب التعبير من دون ملاحظة
المعاني المصطلحة للشرط والمانع أصلاً وإنّما يريدون بهما مجرد دخل الشيء
في الحكم بل يعبّرون بمثل هذه الكلمات في موارد عديدة من غير تحقيق وتفكّر
في أطرافها ، فلابدّ من النظر إلى دليل المسألة ، والمستفاد من النبوي الذي
نهى النبي فيه عن بيع الغرر على فرض تماميته كون العجز مانعاً ، فإنّ
النهي فيه إرشاد إلى المانعية وقد اُخرج البيع الغرري عن تحت عمومات الباب
بالتخصيص .
وأمّا ما ذكره في جوابه الثاني فهو متين فيما إذا كان التقابل بين الشيئين
تقابل الايجاب والسلب لا في مثل الموارد التي يكون التقابل بالعدم والملكة ،
بداهة أنّه لا مانع من أن يكون المانع في هذه الموارد أمراً عدمياً ،
وضروري أنّه لا نعني بالمانع في هذه الموارد إلّاأن يكون عدمه مأخوذاً في
الموضوع ، والمقام أيضاً كذلك حيث إنّه يعتبر في صحّة البيع أن لا يكون
غررياً وغير مقدور على تسليم المبيع فيه ، وليس المقام إلّامثل قولنا إنّ
العمى مانع عن صحّة الجماعة ويعتبر أن لا يكون الإمام أعمى ، ومن هنا يظهر
أنّ ما قد يتراءى من كلام بعض من عدم إمكان تأثير المعدوم في الموجود ليس
كما ينبغي ، لأنّ مرادنا بالمانع ليس هو معناه المصطلح بل المراد منه كما
ذكرنا ما يكون عدمه مأخوذاً في موضوع الحكم .
وأمّا جوابه الثالث فهو تامّ لكن لا لما ذكره من الرجوع إلى الاستصحاب