مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - المسألة الثانية
مضافاً
إلى أنّ المعاملة في حدّ نفسها باطلة في المقام من دون حاجة إلى الأخبار ،
وذلك لأنّ المعاملة ليست إلّاتبديل طرفي الاضافة ، وهذه المبادلة إنّما
أوقعها الفضولي للمالك بحسب الفرض ، والمالك لم يجزها كما هو المفروض
وإنّما أجازها الفضولي بعد انتقال المال إليه ، وهذه الاجازة بلا ثمرة إذ
لا فائدة في إجازة المبادلة الواقعة على ملك الآخر ، لأنّ المبادلة السابقة
إنّما وقعت على ملك المالك فاجازتها بلا فائدة ، ولم تقع مبادلة أُخرى على
ملك الفضولي حتّى يجزها ، فما وقع غير قابل للاجازة والقابل للاجازة غير
واقع فتبطل المعاملة لا محالة من دون حاجة في بطلانها إلى الأخبار ، وهذا
بخلاف بيع الغاصب فإنه إنّما بدّل الاضافة للمالك بدعوى أنه هو والمالك
إنّما أجاز المبادلة الواقعة للمالك فيتطابقان ، لما عرفت من أنّ دعواه أنه
المالك كذب والمبادلة إنّما وقعت بعنوان المالك فإذا لحقتها الاجازة فلا
يبقى للإشكال في صحّتها مجال وذلك ظاهر .
ومن ذلك يظهر الحال في الصورة الثانية وهي ما لو باعه للأجنبي لا لنفسه ولا
للمالك باعتقاد أنّ الأجنبي مالك ثمّ انتقل المال إليه فأجازه ، والوجه في
الظهور أنّ المعاملة في المثال باطلة ، لا لأجل النهي عن بيع ما ليس عندك ،
لأنّ الأجنبي لم يبع ما ليس عنده ، بل لأجل اشتراط الاشتراء بكونه من
المالك وهو إنّما اشتراه من غيره فيبطل . مضافاً إلى أنّها بنفسها باطلة ،
لأنّ ما وقع من المبادلة إنّما وقع للمالك وأُضيف إليه وهذا غير قابل
لاجازة البائع الفضولي ، إذ لا معنى لاجازة المبادلة الواقعة على ملك الغير
، والمفروض أنه لم تقع مبادلة أُخرى على ماله بعد الانتقال إليه ، فما
أجازه غير قابل للاجازة والقابل للاجازة غير واقع وغير مجاز فيبطل .
وملخّص الدعوى أنّ مقتضى القاعدة اتّحاد المجيز والمالك حال العقد ، وأنّ
المجيز لابدّ وأن يكون مالكاً للمال حال المعاملة ولا يكفي الانتقال إلى
الغير بالارث أو البيع أو غيرهما أبداً .