مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - المسألة الثانية
وأمّا ما ذكره شيخنا الأُستاذ (قدّس سرّه)[١]
من أنّ الوارث قائم مقام مورّثه في الماليات فإذا أجاز المعاملة فكأنّ
المورّث أجازها فتكشف عن الملكية من زمان حياة المورّث ، فهو من غرائب
الكلام ، إذ لم يرد دليل على ذلك التنزيل ولم يدلّ شيء على أنّ الوارث
كالمورّث في جميع الأحكام ، بل إنّما ورد[٢] أنّ ما تركه الميّت فلوارثه ، وهذا يكشف عن أنّ الميّت قد تركه وزالت ملكيته عنه والوارث شخص آخر غيره كما هو ظاهر .
ثمّ إنّه إذا قلنا ببطلان بيع من باع ثمّ ملك فأجاز، ففي صورة عدم الاجازة
بعد الملك يبطل بطريق أولى ولعلّه ظاهر. وأمّا إذا بنينا على صحّته
معالاجازة وأغمضنا عمّا ذكرناه سابقاً فهل يصحّ بدون الاجازة أيضاً كما
نقله شيخنا الأنصاري[٣] عن
بعضهم ، أو أنه بدون الاجازة باطل ؟ هناك وجهان ، والصحيح أنه يقع باطلاً
في صورة عدم الاجازة ، وذلك لأنه تارة يبيع للمالك ثمّ يملكه وأُخرى يبيعه
لنفسه .
فأمّا في الصورة الأُولى فلا وجه لصحّته بعد الانتقال إليه في صورة عدم
الاجازة ، إذ المفروض أنه لم يبع لنفسه لتقع المعاملة له بعد الانتقال إليه
وذلك ظاهر .
وأمّا في الصورة الثانية فكذلك لا وجه لصحّته بدونها أي بدون الاجازة إلّا احتمال أنّ العمومات نحو { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
ونحوه يشمله بعد الانتقال إليه وإن لم يشمله من الابتداء يعني قبل تملّكه ،
فلا يحتاج إلى الاجازة بعد ذلك ، إلّاأنه مندفع بأنّ العمومات لا تشمله
حين المعاملة لأنه ليس بملكه ، وبعد ما صار ملكه لم يقع عليه بيع لتشمله
العمومات لأنها خطابات للملّاك ، وقبل الانتقال لا ملك لتشمله
[١] منية الطالب ٢ : ١٢٧ .
[٢] ورد مضمونه في الوسائل ٢٦ : ٢٥١ / أبواب ولاء ضمان الجريرة ب٣ ح١٤ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤٥٧ .