مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠ - الشرط الثالث من شروط العوضين
ذكره بعض أهل اللغة[١].
وكيف كان ، أنّه مع هذين المعنيين لا يمكن الاستدلال به ، بداهة أنّه بناءً
على أن يكون معنى الغرر الخديعة فنهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن
بيع الغرر يكون حكماً تكليفياً محضاً لا وضعياً وإرشاداً إلى بطلان البيع
ولذا نقول بالخيار في التدليس وارتكاب المدلّس للحرام دون بطلان العقد ،
لأنّ من حقّ المؤمن على أخيه المؤمن أن لا يخدعه ولا يدلّسه ، نعم لو ثبت
المعنى الثاني فدلالته تامّة ولكن إثباته على عهدة قائله ، لأنّه مع هذا
المعنى أي المعنى الأول في كلمات الفقهاء وأهل اللغة كيف يمكن إثبات المعنى
الثاني ، وأمّا القول بأنّه يستكشف من استدلال الفقهاء بالنبوي المذكور
واستناد الخاصّة والعامّة إليه في اشتراط هذا في العوضين أنّه اُريد منه
المعنى الثاني فهو كما ترى ، لعدم كون استدلالهم موجباً لانعقاد الظهور في
المعنى الثاني .
ولو فرضنا وسلّمنا أنّ الرواية دالّة على بطلان البيع الغرري فالحقّ ما ذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
من بطلان البيع سواء تعلّق الجهل بأصل وجود المبيع أو بحصوله في يد
المشتري وبصفاته من حيث الكيفية أو الكمّية ، وأمّا تخصيص الشهيد (قدّس
سرّه)[٣] الغرر بموارد الجهل بالحصول وتخصيص بعضهم[٤]
بموارد الجهل بصفات المبيع مثلاً من حيث الكمية والكيفية ونقضه على الشهيد
(رحمه اللّه) بأنّه لو كان الجهل بالحصول غررياً وموجباً لبطلان البيع
يلزم أن يكون بيع الغائب باطلاً
[١] الصحاح ٢ : ٧٦٨ ، مجمع البحرين ٣ : ٤٢٣ .
[٢] المكاسب ٤ : ١٧٨ - ١٧٩ .
[٣] تقدّم مصدره في الصفحة السابقة .
[٤] الجواهر ٢٢ : ٣٨٨ .