مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١ - الكلام في بيع الوقف
وأمّا قوله (عليه السلام) الوقوف على حسب ما يقفها أو يوقفها أهلها[١]
فهو أيضاً لا يشمل المقام بالبيان الذي ذكرناه في خبر أبي علي بن راشد من
أنّه منصرف إلى موارد جواز الانتفاع بها مع بقاء عينها وقلنا إنّ معنى
الوقف عبارة عن حبس العين وتسبيل المنفعة ، والمفروض أنّ هذا المعنى لا
يمكن في المقام إلّامع البيع وتبديل العين بشيء آخر كما سيجيء الكلام فيه
إن شاء اللّه تعالى ، فالعين ليست محبوسة عن البيع حتّى بحسب جعل الواقف
، فلا يكون جواز البيع منافياً لقوله (عليه السلام) : « الوقوف على حسب ما
يقفها أهلها » .
وما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بقوله : وأمّا قوله (عليه السلام) «
الوقوف على حسب » الخ فلا يدلّ على المنع هنا لأنّه مسوق لبيان كيفية
المصرف في الوقف من أنّ الواقف لو وقفه على جهة لابدّ من صرف منافعها في
تلك الجهة ، لا يمكن المساعدة عليه أمّا أوّلاً : فإنّ هذا الكلام منافٍ
لما ذكره في أوّل البحث[٢] من
الاستدلال بهذه الرواية على عدم جواز بيع الوقف بقوله (قدّس سرّه) ما هذا
لفظه : مسألة لا يجوز بيع الوقف إجماعاً محقّقاً في الجملة ومحكياً ،
ولعموم قوله (عليه السلام) « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » انتهى موضع
الحاجة من كلامه (قدّس سرّه) .
وثانياً : أنّه لا وجه لهذا التخصيص بل هو عام يشمل كيفية التصرف وعدم جواز
البيع غاية الأمر أنّ المقام لا يكون مشمولاً له ، لا أنّ الرواية لا تدلّ
على المنع كما ذكره (قدّس سرّه) .
وثالثاً : أنّه لا مانع من شمول أدلّة الامضاء العامّة كقوله تعالى : { «أوْفُوا }
[١] الوسائل ١٩ : ١٧٥ / كتاب الوقوف والصدقات ب٢ ح٢ .
[٢] المكاسب ٤ : ٣٣ .
ـ