مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠ - الكلام في بيع الوقف
يمكن
الانتفاع من تلك الدار لا بالسكنى ولا بالاجارة لأنّ المفروض تفرّق أهل
القرية نعم يمكن الانتفاع ببيعها للزرع مثلاً وتبديلها بدار اُخرى في غير
هذا المكان إذا عرفت هذا يقع الكلام في هذا المقام في أمرين : الأول عدم
المانع من البيع . والثاني وجود المقتضي للبيع ، وشيخنا الأنصاري[١] أيضاً قد تعرّض للأمرين في المقام .
فأقول اتّكالاً على اللّه أمّا الكلام في الأول : فبديهي أنّ الاجماع
الذي كان موجوداً في أصل المطلب من عدم جواز بيع الوقف ليس موجوداً في
المقام لو لم يكن موجوداً على جواز البيع ، ولا أقل من كون جواز البيع في
المقام من المعروف والمشهور .
وأمّا رواية أبي علي بن راشد[٢]
الواردة في اشتراء الأرض الخربة التي قد عمّرها المشتري ثمّ علم أنّها وقف
وسأل من الإمام (عليه السلام) حكمها وأجاب (عليه السلام) « لا يجوز شراء
الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك » منصرفة عن الموارد التي لا يمكن الانتفاع
بها مع بقاء عينها وواردة في الموارد التي يمكن الانتفاع منها مع بقاء
عينها ، وتوهّم أنّ الرواية باطلاقها تشمل الأراضي التي خربت ويمكن
الانتفاع منها بالعمارة مثلاً والأراضي التي لا يمكن الانتفاع بها لأنّ
المناط هو جواب الإمام (عليه السلام) وهو عام ومطلق بالنسبة إلى جميع
الموارد ، في غير محلّه لأنّ الناقد البصير والعارف باُسلوب الكلام يفهم من
ظاهر الكلام أنّ مراده (عليه السلام) من عدم جواز البيع إنّما هو فيما إذا
كان الانتفاع ممكناً مع بقاء العين الموقوفة كما لا يخفى .
[١] المكاسب ٤ : ٦١ .
[٢] الوسائل ١٩ : ١٨٥ / كتاب الوقوف والصدقات ب٦ ح١ .