مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣ - الكلام في بيع الوقف
من
أفراد الوقف بالقول بعدم الجواز في الأول وبالجواز في الثاني ، إلّاأنّ هذا
في الحقيقة ليس تفصيلاً لأنّه لم يقل أحد بجواز بيع المساجد والمشاهد .
وقد يفصّل بين أجزاء الوقف وآلاته وبين نفس العين الموقوفة ويقال بعدم الجواز في الثاني وبالجواز في الأول .
وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فقد ذكر بعض أنّ
المسوّغ أمر واحد وهو ما إذا وقع بين الموقوف عليهم اختلاف يخاف أو يظنّ من
تلف المال والأنفس ، وذكر بعض غير ذلك سيجيء الكلام فيه تفصيلاً إن شاء
اللّه تعالى .
والكلام في الجهة الاُولى فعلاً يقع في الوقف المؤبّد وهو على قسمين :
لأنّه يكون تارة مثل عتق العبد في كونه تحريراً وفكّ ملك يعني يجعل الواقف
ماله محرّراً وغير قابل للملكية وهذا مثل المساجد ولذا لو غصبها غاصب لا
يكون ضامناً . والظاهر أنّه لم يستشكل أحد في عدم جواز بيعه إلّاأنّ عدم
جوازه ليس من جهة كونه وقفاً بل لما ذكره كاشف الغطاء[١]
من أنّه لا يصحّ بيعه لا لعدم تمامية الملك بل لعدم أصل الملك ، بداهة
أنّه بعد جعله محرّراً لا يكون قابلاً للملك مثل العبد إذا اُعتق وصار
حرّاً ، ولكنّه (قدّس سرّه) ذكر أنّه تجوز إجارته مع مراعاة الآداب اللازمة
له إذا كان مسجداً وصرف منافعها في غيره من الأوقاف ، وهذا ممّا لا يمكن
المساعدة عليه لأنّه لا دليل على جواز إجارته بعد ما لم يكن ملكاً لأحد ،
والاجارة تقع في ملك من بعد ما فرضنا أنّه لا مالك له ، بل يمكن أن يقال
إنّه بعد اليأس عن الانتفاع به يصير من المباحات بمعنى أنّه يجوز لكلّ أحد
أن يتصرّف فيه بالزرع ونحوه مع مراعاة الآداب اللازمة له إذا كان من
المساجد والمشاهد من دون أن يكون مالكاً له بالاحياء .
[١] شرح القواعد (مخطوط) : ٨٤ .