مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠ - الكلام في بيع الوقف
وحكم
بجواز البيع فهو شيء لا يمكن ، فما ذكره كاشف الغطاء وصاحب الجواهر متين
جدّاً ولابدّ من الالتزام بما ذكراه لو كان مرادهم من بطلان الوقف ما
ذكرناه .
ثمّ إنّه لا ثمرة للنزاع في المقام بل النزاع بين الطرفين علمي ، بداهة أنّ
كاشف الغطاء وصاحب الجواهر والشيخ ومن تبعه من المحقّقين قائلون بعدم خروج
العين عن الوقفية بمجرّد طروّ مسوغات البيع حتّى في صورة ارتفاع العذر
وارتفاع المسوّغ بل ينادون بصوت واحد ببقاء الوقف على حاله في صورة عدم
اتّفاق البيع وارتفاع المسوّغ ، ولكن ذهب بعض الأكابر[١] إلى جواز البيع بعد طروّ المسوّغ حتّى بعد الارتفاع سواء قلنا ببطلان الوقف بطروّ المسوّغ أو قلنا بعدمه .
أمّا في الصورة الاُولى فظاهر . وأمّا في الصورة الثانية فالمورد يكون من
موارد الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص بداهة أنّه بعد طروّ المسوّغ علمنا
بجواز بيع الوقف وخروجه عن تحت عموم عدم جواز بيع الوقف ثمّ شككنا بعد
ارتفاع المسوغ هل بقي في حالة جواز بيعه أو أنّه لا يجوز لشمول العموم له
وحينئذ نتمسّك باستصحاب حكم المخصّص ونحكم بجوازه .
ولكن الحقّ عدم جواز البيع بعد زوال مسوّغ البيع . أمّا بناءً على عدم
بطلان الوقف فظاهر لكون المورد من موارد التمسّك بالعام دون المخصّص ، وذلك
لأنّ عموم عدم جواز بيع الوقف كان شاملاً لما قبل طروّ مسوّغ البيع ولحالة
طروّ المسوّغ ولما بعد زوال المسوّغ ثمّ علمنا بخروج حالة طروّ المسوّغ عن
تحت عموم عدم الجواز فيبقى الباقي من المتقدّم على طروّ المجوّز والمتأخّر
منه تحت العام ، وقد ذكرنا في بحث الاُصول أنّ الأفراد الطولية مثل
الأفراد العرضية في كونها مشمولة لعموم العام وقد ذكرنا في ذلك البحث أنّه
لا فرق بين العموم الافرادي الاستغراقي كما في المقام
[١] حاشية المكاسب (الايرواني) ٢ : ٤٤٠ .