مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٧ - الكلام في شرائط العوضين
الأراضي
التي انجلوا عنها وخلّوها للمسلمين والأراضي التي مات أهلها ولم يكن لهم
وارث فهي من الأنفال وملك للإمام (عليه السلام) بلا إشكال ولا خلاف ، وأمّا
الأراضي التي اُخذت منه بالقهر والغلبة فهي ملك للمسلمين فتوى ونصّاً
إلّاأن يملّكها من في يده اُمور المسلمين ومن هو مأذون من قبل الأئمّة
(عليهم السلام) في هذه التصرفات كالسلطان الجائر وقد تعرّضنا لهذا في آخر
بحث المكاسب المحرّمة[١] وهي التي تسمّى بالأراضي المفتوحة عنوة .
وهنا قسم آخر لم يذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وهي عبارة عن الأراضي
التي صالحوا عليها مع والي المسلمين وتسمّى هذه بالأراضي الصلحية تارة
والخراجية اُخرى ، وهي تكون تابعة لكيفية المصالحة فإن صولحوا على أن تكون
الأراضي ملكاً لهم ويؤدّون الخراج كانت مملوكة لهم وإن صولحوا على أن تكون
الأراضي ملكاً للمسلمين فكذلك ، والكلام الآن في الأراضي المفتوحة عنوة
والبحث عنها يقع في مقامين ، الأوّل : أنّه هل تملك تلك الأراضي بأحد أسباب
الملك أم لا . المقام الثاني : أنه مع قطع النظر عن المقام الأول هل يجب
أداء الخراج على من في يده تلك الأراضي أم لا .
أمّا الكلام بالنسبة إلى المقام الأول : فالظاهر عدم جواز التملّك بوجه من
الوجوه بل هي باقية في ملك المسلمين ، وتدلّ عليه روايات وقد ذكر الشيخ
(قدّس سرّه)[٢] جملة منها ، وفي
رواية أبي بردة المسؤول فيها عن بيع أرض الخراج قال (عليه السلام) « ومن
يبيعها هي أرض المسلمين ، قلت : يبيعها الذي هي في يده ، قال ويصنع بخراج
المسلمين ماذا ؟ ثمّ قال : لا بأس اشترى حقّه منها ويحوّل حقّ
[١] مصباح الفقاهة ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٣٥) : ٨١٥ ، ٨١٧ وما بعدها .
[٢] المكاسب ٤ : ١٩ .