مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - مسألة من باع نصف الدار مع كونه مالكاً لنصفها
مقام
التصرف قرينة على تعيين المراد من لفظة غانم فلذا يحمل على غانم نفسه وهذا
بخلاف المقام حيث إنّ النصف ليس مجملاً ومشتركاً عند العرف بين المشاع
والحصّة المختصّة به وإنّما هو ظاهر في المشاع ، وكونه في مقام التصرف ظاهر
في إرادة الحصّة المختصّة به فيتعارضان ولا يكون أحدهما قرينة على إرادة
أحد المعنيين من المجمل كما في الغانم ، هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه) .
ولا يخفى عليك أنّ في كلامه موارد للمناقشة والإشكال .
أمّا أوّلاً : فلأنّ ما أفاده من أنّ الانشاء ينصرف إلى بيع ماله دون بيع
مال الغير ممّا لم أتحصّل وجهه ، حيث إنّ الانشاء أعمّ من البيع لنفسه أو
للغير في موارد الأعيان الخارجية ، إذ لا يلزم فيها تعيين المالك أبداً ،
نعم في بيع الكلّي ينصرف الاطلاق إلى ذمّة نفسه إذ لا مالية في الكلّي
إلّابالاضافة إلى ذمّة أحد وحيث أطلقه فينصرف إلى ذمّة نفسه كما إذا قال
بعتك عشرة أمنان من الحنطة مثلاً حتّى أنه لو ادّعى بعد ذلك أنه أراد ذمّة
الغير فلا يسمع منه أبداً .
وأمّا ثانياً : فلأنّ ما أفاده من أنّ كونه في مقام التصرف موجب لانصراف
الظهور إلى بيع نصف نفسه ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما عرفت من أنّ
النصف ظاهر في الاشاعة وهو يمنع عن حمله على خلاف الظاهر لأجل كونه في مقام
التصرف ، نعم إذا كان متعلّق البيع مجملاً كما في مثال غانم كان التصرّف
قرينة على تعيين المراد وأمّا مع فرض ظهوره فلا يقاومه ظهور التصرف ،
فالظاهر أنّ النصف محمول على الاشاعة كما ذكره بعضهم ، وهذا كما إذا باع
داره بقوله بعتك نصف الدار فلا محالة يكون ظاهراً في الاشاعة ويكون المشتري
شريكاً معه في النصف المشاع لا النصف المعيّن ، نعم للمناقشة في ظهور
النصف في المشاع بين الحصّتين مجال واسع لأنه ليس ظاهراً فيه عرفاً وإنّما
هو ظاهر في المشاع في مقابل النصف المعيّن ، وعليه يكون المقام مثل بيع
غانم المجمل ويكون ظهور التصرّف في كونه في مال نفسه قرينة ـ