غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - في الصحيح و الأعمّ
و لا
يمكن المساعدة على هذا الوجه أيضا؛إذ إن أراد أنّها موضوعة بإزاء هذا
العنوان فيلزمه الترادف و ليس بينهما عرفا ترادف أصلا،و إن أراد أنّها
موضوعة بإزاء الأفراد الخارجيّة فيلزمه كون الموضوع لها خاصّا،و يرد عليه
جميع ما ذكرناه إيرادا على ذلك،و إن أراد أنّه يشار بهذا العنوان إلى
الجامع فيلزمه عدم جواز التمسّك بالإطلاق؛إذ حينئذ يكون من قبيل الشكّ في
الامتثال بعد إحراز التكليف و معلوم أنّه مجرى قاعدة الشغل،فافهم.
هذه الوجوه هي عمدة الوجوه المذكورة لتصوير الجامع على الصحيح و قد عرفت
فسادها و أنّه لا يمكن؛إذ لا جامع بين المقولات المختلفة كما تقدّم.
فيقع الآن الكلام في الجامع على الأعمّ فنقول:ذكروا له وجوها:
أحدها:ما ذكره بعض المحققين[١]من
أنّ كل ما صوّر جامعا على الصحيح يكون جامعا على القول بالأعمّ حيث نلغي
منه اعتبار صدوره من الشخص المكلّف به، مثلا صلاة الجلوس صحيحة إذا صدرت من
المريض العاجز عن القيام فما كان هو الجامع على الصحيح إذ ألغي منه اعتبار
صدوره ممّن خوطب به كان هو الجامع على الأعم.
و لا يخفى عليك ما فيه فإنّه موقوف على مقدّمتين:
الأولى:أن يكون ثمّة جامع على الصحيح و قد ذكرنا استحالته.
الثانية:أنّه موقوف على أن تكون كلّ صلاة فاسدة تكون صلاة صحيحة في وقت من
الأوقات كعكسه،و ليس هذا تامّا فإنّ بعض أفراد الصلاة الفاسدة لا يتصوّر
فيها أن تقع صحيحة كما في الصلاة بلا طهارة أو بلا ركوع و لا بدله، فهذه
تخرج من الجامع؛إذ لا تصحّ من كلّ أحد أصلا،فظهر بطلان تصوير الجامع.
[١]نهاية الدراية ١:١١٣.