غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٣٤ - الكلام في أدلّة القائلين بالامتناع و الجواز
قال
الاستاذ الخوئي أيّده اللّه تعالى:و الحقّ في هذه المسألة التفصيل لا القول
بالجواز على الإطلاق و لا القول بالامتناع كذلك،بل إن كان العنوانان
موجبين لتعدّد المعنون فالجواز و إلاّ فالامتناع،فلابدّ من ملاحظة كلّ مورد
بخصوصه ثمّ الحكم فيه بالجواز و الامتناع لاختلافها.
بيان ذلك:أنّ العناوين التي تكون متعلّقا للأمر و النهي.
تارة تكون من العناوين المتأصّلة في الوجود و هي الأعراض التسعة المعلومة.
و اخرى تكون من العناوين الانتزاعيّة.
و ثالثة يكون أحد العنوانين أصيلا و الآخر انتزاعيّا.
فإن كانا أصيلين فلا ريب في جواز الاجتماع،لاستحالة اتّحاد عرضين في
الخارج،بل الأعراض كالجواهر في استحالة انطباق نوع على نوع آخر،بل فردين
يستحيل انطباقهما.
و إن كانا من نوع واحد كما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه[١]فحيث
ينطبقان يستكشف حينئذ تحقّقهما و كونهما وجودين و إيجادين أحدهما متعلّق
للأمر و الآخر للنهي و لا مانع منه؛إذ لم يتحقّق اجتماع في الحقيقة؛إذ
متعلّق كلّ منهما غير متعلّق الآخر و إن كان الموجد واحدا.
و إن كان أحد العناوين متأصّلا كالصلاة-فإنّ تركيبها و إن كان اعتباريّا
إلاّ أنّ مجموع أفعالها من الأعراض التسعة من الكيف النفساني و الكيف
المسموع و غيرها من الأعراض المتأصّلة-و كان العنوان الآخر انتزاعيّا
كالغصب فإنّ الغصب ليست حقيقته إلاّ التعدّي على مال الغير،و هو قد يكون
بالأكل و قد يكون بالنوم و قد يكون باللبس و قد يكون بالركوب،و معلوم أنّها
أعراض متعدّدة فيستحيل أن يتحقّق بينها جامع أصيل،بل لابدّ من كونه
انتزاعيّا،فحيث يكون المأمور به أصيلا
[١]انظر أجود التقريرات ٢:١٤٨.