غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٩ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
المختار بركوع و سجود حقيقيّين،بل في الجواهر[١]ما
مضمونه:أنّه لو كلّف الاقتضاء على خصوص المضطرّ إليه فقد حبسه اللّه حبسا
أشدّ من حبس ذلك الظالم،بل لا يوجد مثل ذلك الحبس الإلهي إلاّ أن يكون مثله
يوم القيامة،ثمّ عوذ الفقه من هذه الخرافات إلى آخر كلامه زيد في علوّ
مقامه.
إذا عرفت ما ذكرنا فلنعد إلى ما كنّا فيه من المطلب الثامن الذي عقدناه
لثمرة هذه المسألة فنقول:إنّا إذا بنينا على الامتناع و أنّ التركيب
اتّحادي فالمقام من مقامات التعارض،فإن قدّمنا جانب الأمر فالعمل صحيح و
ليس فيه معصية أصلا.و إن قدّمنا جانب النهي فلو صلّى في الدار المغصوبة
عالما عامدا فلا ريب في فساد صلاته؛لأنّ تقديم جانب النهي معناه إبقاء«لا
تغصب»و«لا تتصرّف في مال الغير»على إطلاقها،و تقييد أمر صلّ بما ليس متّحدا
مع الغصب و التصرّف،فيكون هذا الفرد المتّحد غير مأمور به أصلا.و إن صلّي
مكرها أو مضطرّا أو ناسيا،فلا ريب في صحّة صلاته أيضا؛لأنّ النهي عن
التصرّف في ملك الغير ساقط واقعا فلا تحريم،فيبقى إطلاق الأمر سليما عن
المعارض.و إن صلّى جاهلا بالغصبيّة فبما أنّ الجهل لا يرفع الحرمة
الواقعيّة و إنّما يرفع العقاب فقط،فالنهي حينئذ موجود، و بتقديمه كما هو
الفرض يخرج الفرد عن إطلاق الأمر،فلابدّ من كون الصلاة حينئذ فاسدة،فحكم
الأصحاب بصحّتها مع بنائهم على الامتناع لم يعلم وجهه كما مرّ.
و إن قلنا بجواز اجتماع الأمر و النهي و إنّ التركيب انضمامي،فإن لم يكن
للمكلّف مندوحة بل هو لا يتمكّن إلاّ من صلاة في دار مغصوبة فلا ريب في كون
المورد من موارد التزاحم؛إذ إنّ هذا العمل و إن كان عملين في الحقيقة
انضمّا إلاّ أنّهما لابدّ من أن يصدرا معا حيث يصدران،فكيف يصدر الأمر
بالصلاة مع أنّها حيث تصدر لابدّ أنّ تجامع غصبا،فإن كانت مصلحة الصلاة
أهمّ من مفسدة الغصب فلا ريب في
[١]انظر الجواهر ٨:٣٠٠.