غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٦ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
الخطابين-و
إن كان هو الأهمّ-صحّ الإتيان بالمهمّ حينئذ لفرض بقاء ملاكه،بل و أمره
حينئذ كما مرّ ذلك،أمّا في مقامنا بناء على الامتناع كما هو محلّ
الفرض،فمعنى تقديم جانب النهي فرض المقام خاليا من الأمر؛لكون وجود النهي
مع الترخيص في التطبيق للامتثال للأمر على المنهيّ عنه فهو بنفسه غير
معقول؛لأنّ التكليف حينئذ محال لا أنّه تكليف بالمحال،كما في صورة التزاحم
ليرتفع بالجهل عدم القدرة حينئذ؛لأنّ عدم القدرة مستند فيه إلى وصول كلا
التكليفين إليه،فإذا لم يصلّ أحدهما لا يتحقّق العجز.
و بالجملة،دعوى كون التخصيص في المقام عقليّا ممنوعة،بل المخصّص لفظي و هو قوله:لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفس[١]،و هو بإطلاقه شامل للعالم و الجاهل،فافهم.
فالإنصاف أنّ الذهاب إلى صحّة العبادة-كما هو المشهور،بل المجمع عليه-في
صورة الجهل بناء على الامتناع و تقديم جانب النهي ممّا لم يعلم وجهه،و قد
أنكر الميرزا النائيني[٢]أن
يكون المشهور بانين على الامتناع فزعم أنّهم بانون على جواز اجتماع الأمر و
النهي،و حينئذ فيقع الكلام في توجيه فتواهم بفساد العبادة مع العلم و
العمد و إن صلحت فتواهم بصحّة العبادة في صورة الجهل.فنقول:و قبل الخوض في
ذلك يقع الكلام في أنّ النسيان و الاضطرار و الإكراه ملحق بالجهل في
الإشكال أم أنّ الإشكال مختصّ بخصوص صورة الجهل؟
[١]انظر الخلاف ٥:٥٠٩،و في الوسائل:«فإنّه لا يحل دم أمر و مسلم و لا ماله إلاّ بطيبة نفس منه».راجع الوسائل ٣:٤٢٤،الباب ٣ من أبواب مكان المصلّي،الحديث الأول و الثالث مع اختلاف.
[٢]فوائد الاصول ١ و ٢:٤٣٤.