غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢٥ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
المغصوب المجهول غصبيّته دعوى الإجماع على ذلك[١]،إلاّ
أنّ الكلام كلّ الكلام في وجه هذه الفتيا،فإنّ مقتضى تقديم جانب النهي
خروج المجمع عن إطلاق الأمر فهو غير مأمور به،فهو نظير ما إذا ورد:«أكرم
العالم»و«لا تكرم الفاسق»فيما لو قدّمنا «لا تكرم الفاسق»ثمّ نسي فأكرم
عالما فاسقا فهل يتوهّم أحد أنّه امتثل بهذا الفرد أمر أكرم العالم؟كلاّ
فإنّ مقتضى تقديم النهي خروج المجمع عن إطلاق الأمر.
و قد ذكر لذلك وجهان:
أحدهما:ما في الكفاية من كفاية الملاك فإنّه إنّما خرج عن إطلاق الأمر،و أمّا ملاكه فباق على ما كان فتصحيحه بملاكه[٢].
و الجواب:
أوّلا:أنّا إنّما نحرز الملاك بتوجّه الأمر،فإذا قيّد الأمر فمن أين نحرز أنّ المجمع ذو ملاك مع خروجه عن إطلاق الأمر.
و ثانيا:أنّ وجود الملاك و إن سلّمناه إلاّ أنّ هذا الملاك مغلوب بمفسدة
أقوى قدّم النهي على الأمر لأجلها،و إنّما يجدي الملاك حيث لا يكون مزاحما
كما في الضدّ بناء على عدم صحّة الترتّب،و أمّا حيث يزاحم كما في المقام
فلا.
الوجه الثاني:أنّ تقييد الأمر في المقام إنّما كان بحكم العقل فيقتصر فيه
على القدر المتيقّن و هو صورة العلم و العمد،و أمّا في غيرها فلم يعلم
التقييد.و هذا بخلاف المخصّص اللفظي فإنّه لا يختصّ بخصوص حال العلم و
العمد،لإطلاقه المفقود في الدليل العقلي كما في المقام.
و الجواب:أنّ هذا الكلام متين حيث يكون المقام من مقامات التزاحم بين
الواجبين التي يكون المانع عن الإتيان بكلّ منهما عدم القدرة،فلو جهل أحد
[١]مفتاح الكرامة ١:٣٠٣.
[٢]انظر كفاية الاصول:١٩٢.