غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٢١ - مبحث اجتماع الأمر و النهي
فرد غير
مزاحم جوّز توجّه الأمر بالطبيعة،و بعد توجّه الأمر بالطبيعة ففي أيّ فرد
تحقّقت الطبيعة كان الانطباق قهريّا،و سقوط الأمر عقليّا،و القدرة إنّما
تعتبر في المأمور به عقلا[١].
و لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه[٢]حيث
زعم أنّ القدرة إنّما تعتبر من نفس الأمر -بدعوى أنّه لا يتوجّه نحو غير
المقدور،فلا يكون الفرد المحرّم محلاّ للأمر أصلا،بل يكون المأمور به هو
الحصّة المقدورة من الطبيعة ليس إلاّ،فلا يكون الممنوع عنه شرعا مأمورا به
أصلا-زعم تحقّق التزاحم أيضا بين خطاب الوجوب و خطاب التحريم.فإن قدّمنا
جانب الوجوب-يعني قدّمنا الأمر-فلا كلام في صحّة العبادة حينئذ،لسقوط إطلاق
النهي حينئذ.و إن قدّمنا جانب التحريم؛لأنّ عموم النهي شمولي و عموم الأمر
بدلي،فيكون هذا الفرد المتّحد مع الحرام و لو مسامحة منهيّا عنه، فيخرج عن
حيّز الأمر؛لعدم كونه مقدورا،و المفروض أنّ الأمر لا يتوجّه إلاّ نحو
المقدور.و من هنا ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه[٣]إلى فساد الصلاة في الدار المغصوبة مع المندوحة مع بنائه على جواز اجتماع الأمر و النهي و أنّ التركيب انضمامي.
أقول الكلام مع الميرزا النائيني قدّس سرّه يقع في مقامين:
الأوّل:في المبنى المذكور و هو كون الأمر مقتضيا لمقدوريّة متعلّقه،بل إنّ
المقدوريّة إنّما تعتبر لقبح تكليف العاجز،فالأمر بالطبيعة ممكن إذا قدر
على بعض أفرادها،و قد مرّ تفصيل الكلام في ذلك في مبحث الترتّب.
الثاني:في أنّا لو سلّمنا هذا المبنى إلاّ أنّ هذه الكبرى الكلّية غير
منطبقة على المورد؛لأنّا بعد أن فرضنا أنّا قائلون بجواز اجتماع الأمر و
النهي-و معناه كون
[١]انظر جامع المقاصد ٥:١٣-١٤.
[٢]انظر أجود التقريرات ٢:١٢٦.
[٣]انظر أجود التقريرات ٢:١٧٧-١٨١.