غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٨ - الكلام في ثمرة بحث الضدّ
الثمرة
الثانية:فيما لو كان هناك واجبان:أحدهما موسّع كصلاة الظهر عند الزوال،و
الآخر مضيّق كصلاة الكسوف في آخر وقت الكسوف الذي هو أوّل الظهر،فإن
اكتفينا بالملاك فلا تظهر ثمرة أصلا،و إن اعتبرنا الأمر في صحّة العبادة.
فإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فلا ريب في توجّه النهي
إلى صلاة الظهر في المثال فتقع فاسدة؛لخروج الفرد المنهيّ عنه عن إطلاق
الأمر أو عمومه؛لاستحالة اجتماع الأمر و النهي و إن كان النهي غيريّا.و إن
قلنا بعدم الاقتضاء فهذا الفرد من صلاة الظهر و هو المزاحم بصلاة الكسوف
غير مأمور به بخصوصه كغيره من الأفراد الغير المزاحم،ضرورة أنّ الأمر بصلاة
الظهر أمر بصرف الوجود و هو الطبيعة،و كفاية الفرد في مقام الامتثال
لانطباق عنوان المأمور به عليه لا أنّه هو المأمور به،و هذا الانطباق قهري
فيصحّ الإتيان بهذا الفرد بداعي الأمر بالطبيعة،فما هو المأمور به و هو
الطبيعة غير مزاحمة،و ما هو مزاحم و هو الفرد غير مأمور به بخصوصيّاته،و
حينئذ فإن لم ينه عن الفرد فالإتيان به يوجب انطباق الطبيعة عليه قهرا
فيكون الفرد من صلاة الظهر في المثال صحيحا.
و حينئذ فقد ظهرت لهذا البحث ثمرة مهمّة و هو فساد العمل على القول
بالاقتضاء و عدم كفاية الملاك أو عدم إحرازه،و صحّة العمل بناء على عدم
الاقتضاء،و هي ثمرة شريفة ذكرها المحقّق الثاني[١]و أوضحها بعض الأعاظم[٢]،و بمثل هذا التحقيق منح بلقب المحقّق الثاني.
و قد أورد على المحقّق الثاني بامور:
الأوّل:أنّ توجّه الأمر إلى الطبيعة المهملة لا يعقل؛لأنّ الطبيعة من حيث
هي ليست إلاّ هي،فلا ينفكّ توجّه الأمر إلى الطبيعة بلحاظ خصوصيّتها
المزاحمة من
[١]انظر جامع المقاصد ٥:١٤.
[٢]انظر هداية المسترشدين ٢:٢٦٩ و ما بعدها،و الفصول:٩٥-٩٧،و القوانين ١:١١٦.