غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٤٣٩ - الكلام في ثمرة بحث الضدّ
كونها
مقيّدة بعدم المزاحمة،و حينئذ فليس المزاحم مصداقا للمأمور به؛لأنّ المأمور
به هو الطبيعة الغير المزاحمة بصلاة الكسوف،فالمزاحم ليس مصداقا للطبيعة
المأمور بها أو مقيّدة بالمزاحمة و هو أيضا محال؛لأدائه إلى الأمر بالضدّين
أو مطلقة من حيث المزاحمة و عدمها،و إذا كان التقييد بالمزاحمة محالا
فالإطلاق بنحو يشملها محال أيضا؛لعين المحذور.
و الجواب أنّ الشقّ الثالث و هو الإطلاق لا مانع منه؛فإنّ الإطلاق إن كان
لحاظ جميع الخصوصيّات كان ما ذكر متينا إلاّ أنّ الإطلاق-كما مرّ منّا-رفض
القيود، و حينئذ فلا مانع من استحالة أخذ قيد و إمكان رفضه،فيستحيل لحاظ
الطبيعة المأمور بها بقيد المزاحمة؛لأدائه إلى طلب الضدّين إلاّ أنّ رفض
قيد المزاحمة في الطبيعة لا مانع منه أصلا؛لعدم محذور فيه فتعمّه الطبيعة
بما هي مأمور بها فتنطبق على هذا الفرد قهرا و يكون الإجزاء عقليّا.
الأمر الثاني:أنّ الفرد المزاحم غير مقدور فلا يتوجّه التكليف نحوه؛لقبح
التكليف بغير المقدور،و حينئذ فالفرد المزاحم ليس به أمر فلا يكون صحيحا
بناء على اعتبار الأمر في صحّة العبادة.
و الجواب:أنّ الأمر إنّما هو بالطبيعة و صرف الوجود،و اعتبار القدرة في
المأمور به إمّا لحكم العقل بقبح التكليف بما لا يطاق،أو لأنّ التحريك نحو
الشيء إنّما هو لإحداث الداعي و الإرادة له،فهو يختصّ بصورة يمكن التحريك و
الإرادة و هو خصوص المقدور،و لا ريب أنّ الطبيعة لو اشتملت على أفراد
مقدورة و أفراد غير مقدورة فلا يقتضي شيء من هذين الأمرين اختصاص الأمر
بخصوص المقدور منها؛إذ لا يلزم التكليف بما لا يطاق مع مقدوريّة فرد واحد
منها،و لا يلزم أن يكون التحريك نحو شيء لا يتحقّق التحريك و الإرادة
له؛إذ مقدوريّة بعض الأفراد كاف في التحريك نحو الطبيعة،و حينئذ فالطبيعة
بما هي مأمور بها شاملة لهذا الفرد و منطبقة عليه قهرا و حينئذ فيكون
الإجزاء عقليّا.غ