غایة المأمول من علم الأصول - الجواهري، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٥٨ - في الصحيح و الأعمّ
و
الخصوصيّات إلاّ خصوصيّة كونه مسكرا،و نظيره الفداء لما يؤكل نهارا عند
الزوال سواء كان خبزا أو ارزا أو شعيرا أو غيرها،و حينئذ فيمكن أن تكون
الصلاة مهملة من جميع الجهات إلاّ جهة كونها وظيفة الوقت.
و فيه:أنّه إمّا أن يكون موضوعا لهذا المفهوم فيكون وضعه عامّا و الموضوع
له عامّا و حينئذ فيلزم أن يكون بينهما ترادف،و معلوم بالوجدان عدم الترادف
بين لفظ الصلاة و وظيفة الوقت عرفا أو بينه و بين الناهية عن الفحشاء و
المنكر.
و إمّا أن يكون موضوعا لمصاديقه الخارجية فيكون من الوضع العامّ و الموضوع
له الخاصّ و لم يدّعه هذا المحقّق أصلا بل الوجدان على فساده؛إذ أنّا
نستعمل لفظ الصلاة كما نستعمل الألفاظ الموضوعة للماهيّات و الطبائع كما في
قولنا:الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر.
و قد ذكر بعض المحققين[١]وجها
رابعا لتصوير الجامع على الصحيح و ملخّصه:أنّ الأفعال ذات العناوين
الأوليّة لا يتفاوت صدق عنوانها الأوّلي عليها بين الناس، بخلاف عناوينها
الثانويّة فإنّها تختلف،مثلا القيام عنوانه الأوّلي كونه قياما و هذا لا
يختلف أصلا عند جميع الأصناف؛إذ لا يخرج عن كونه قياما عند الجميع،لكن كونه
تعظيما يختلف باختلاف العادات،فإنّ التعظيم قد يكون به و قد يكون برفع ما
على الرأس و قد يكون بالإطراق إلى الأرض و قد يكون برفع اليد،و التعظيم قد
يكون باختراع الإنسان و اختياره فيقول:إنّ احترامي بالسكوت في مجلسي مثلا و
قد يكون غير ذلك،فهذه العناوين الثانويّة تختلف اختلافا بيّنا،و حينئذ
فيمكن أن تكون الصلاة معنونة بالعنوان الثانوي،بالعطف مثلا لكن هذا العطف
يختلف فإنّ الخضوع و العطف صبحا يكون عنده بصلاة العبد مثلا ركعتين و ظهرا
بأربع و عصرا بمثلها و مغربا بثلاث ركعات و هكذا.
[١]لم نعثر عليه.