ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٠٤ - الحديث ٢٣٤
نَبِيِّهِ ص ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَيَعْنِي إِبْرَاهِيمَ
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ"
و في الكافي: فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم [٢]. و ليس في القرآن هكذا، بل في سورة الحج" وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ [٣]". و ما هنا أظهر بتبديل الواو بالفاء.
و لعل المعنى أن هذه الآية نزلت في حج التمتع، أو حج التمتع داخل في تلك الملة، و كان في شرعه صلى الله عليه و آله حج التمتع.
قوله تعالى ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [٤] قال البيضاوي: أي: من عرفة لا من المزدلفة، و الخطاب مع قريش، كانوا يقفون بجمع و سائر الناس بعرفة، و يرون ذلك ترفعا عليهم، فأمروا بأن يساووهم.
و قيل: من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، و الخطاب عام، و قرأ الناس بالكسر، أي: الناسي، يريد آدم من قوله تعالى" فَنَسِيَ"، و المعنى أن الإفاضة من عرفة شرع قديم فلا تغيروه [٥]. انتهى.
و قال في مجمع البيان بعد ذكر الوجه الأول: إن في المقام سؤالا، و هو أن" ثم" للترتيب، فما معنى الترتيب هاهنا؟ و قد روى أصحابنا في جوابه أن هاهنا تقديما و تأخيرا، و تقديره: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ، ثُمَّ أَفِيضُوا
[١]سورة آل عمران: ٩٥- ٩٧. [٢]فروع الكافي ٤/ ٢٤٦- ٢٤٧. [٣]سورة الحجّ: ٧٨. [٤]سورة البقرة: ١٩٩. [٥]تفسير البيضاوي ١/ ١٤٦.