ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٧ - الحديث ٧٣
إِنْ كَانَ لِلصَّرُورَةِ مَالٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ
و أجمع الأصحاب على جواز نيابة الصرورة، إذا كان ذكرا و لم يجب عليه
الحج، و المشهور في المرأة أيضا ذلك. و منع الشيخ في الاستبصار [١] من نيابة المرأة
الصرورة عن الرجل. و في النهاية [٢] أطلق المنع من نيابة
المرأة الصرورة. و هو ظاهر اختياره هنا. و الصرورة: بفتح الصاد الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة و امرأة صرورة. و ظاهر هذا الخبر أن الصرورة مع كونه ذا مال يمكنه الحج لنفسه لو حج
لغيره كان مجزيا و إن كان آثما، و هو خلاف المشهور. و يمكن أن يكون قوله" هي" راجعا إلى أول الخبر، أي: الحج
مع عدم استطاعة النائب، و يكون المراد بالصرورة الميت، أي: سواء كان للميت مال أو
لم يكن، بأن يكون مستطيعا ثم ذهب ماله، أو لم يكن مستطيعا أصلا و تكون نيابة الحج
للاستحباب. و في الفقيه هكذا: و هو يجزي عن الميت، كان له مال أو لم يكن له مال [٣]. و قيل: المراد التعميم بالنظر إلى حال الحج لا حال أخذ الحج. و يمكن أن يكون المراد مع الحج من ماله، أي: لا يجزي عنه حتى يحج من
ماله، فإذا حج من ماله و حج بعد ذلك للميت يجزي عنه، سواء كان له مال أو لم يكن
حينئذ. و الظاهر أن الشيخ رحمه الله حمله على المعنى الأول، كما يدل عليه
كلامه
[١]الإستبصار ٢/ ٣٢٢. [٢]النهاية ص ٢٨٠. [٣]من لا يحضره الفقيه ٢/ ٢٦١، ح ٩.