ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٣٠ - الحديث ١١١
.........
عليه السلام في أول الرواية على الهدي المتطوع به إذا بعثه المريض من
منزله. أقول: بل هذا أظهر من الخبر، على ما فهمه الأكثر يمكن حمل البعث على
ما إذا لم يرد الرجوع و الذبح مكانه على ما إذا أراد الرجوع، و يمكن الجمع بوجوه
أخر يظهر مما سننقله من أقوال الأصحاب في ذلك. فاعلم أنه قد أجمع العلماء كافة على أن المحصر يتحلل بالهدي، ثم
اختلفوا فذهب أكثر علمائنا إلى أنه يجب على بعثه إلى منى إن كان حاجا، و إلى مكة
إن كان معتمرا، و لا يحل حتى يبلغ الهدي محله. و نقل عن ابن الجنيد أنه خير المحصر بين البعث و بين الذبح حيث أحصر،
و عن الجعفي أنه قال: يذبح مكان الإحصار ما لم يكن ساق، و عن سلار أن المتطوع ينحر
مكانه و يتحلل حتى من النساء، و المفترض يبعث و لا يتحلل من النساء، و المسألة محل
إشكال، و إن كان القول بالتخيير مطلقا- كما اختاره ابن الجنيد خصوصا لغير السائق-
لا يخلو من قوة. و لا خلاف في عدم بطلان تحلله إذا تبين عدم ذبح هديه، و علل بأن
تحلله وقع بإذن الشارع، فلا يتعقبه البطلان، و يستفاد من هذه الرواية وجوب الإمساك
عن محرمات الإحرام إذا بعث الهدي في القابل، و بمضمونها أفتى الشيخ في النهاية و
المبسوط، و قال ابن إدريس: لا يجب، و استوجهه العلامة في المختلف و قال: إن الأقرب عندي حمل الرواية على الاستحباب. و اعلم أنه ليس في الرواية و لا كلام الأصحاب تعيين لوقت الإمساك
صريحا، و إن ظهر من بعضها أنه من حين البعث، و هو مشكل. و لعل المراد أنه يمسك من
حين إحرام المبعوث معه الهدي، كما ذكره بعض المحققين [١]. و قال المحقق في الشرائع: فإذا بلغ قصر و أحل إلا من النساء خاصة
حتى
[١]مدارك الأحكام ص ٥١٨.