الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٨ - باب وليّ العقد على الصّغار
جائز و أيهما أدرك كان له الخيار، و إن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما و لا مهر إلا أن يكونا قد أدركا و رضيا".
قلت: فإن أدرك أحدهما قبل الآخر قال" يجوز ذلك عليه إن هو رضي".
قلت: فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية و رضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أ ترثه قال" نعم يعزل ميراثها منه [١] حتى
[١] . قوله «نعم يعزل ميراثها منه» هذا الخبر يدلّ على صحّة العقد الفضولي و كون الإجازة فيه كاشفة لا ناقلة و هو المشهور، و ربّما يشكّل بأنّ رضا الزّوجين شرط صحّة العقد، فكيف يكون الشرط متأخّرا و ربّما يجاب بأنّ أسباب الشرع و شروطه معرّفات لا أسباب و شروط حقيقيّة فلا يعتبر في الشرعيّات ما يعتبر في الحقيقيّات كما جاز أن يجتمع معرفات و علامات متعدّدة على شيء واحد و لا يجوز أن يجتمع علل و أسباب حقيقيّة على معلول واحد و يجوز أن يكون المعرف أي العلامة متأخّرا فيدلّ على وجود شيء في الزّمان المتقدّم عليه كالحمّى فإنّها علامة تعفّن الأخلاط قبلها و آثار القدم علائم و معرّفات تدلّ على وجود السير قبلها و البعرة تدلّ على وجود البعير قبلها و هكذا، فيجوز أن يجعل في الشرع الإجازة كاشفة أي علامة على حصول الملك قبله، و قال الشيخ المحقّق الأنصاري (قدّس سرّه): إذا اعترف أنّ رضا المالك من جملة الشروط، فكيف يكون كاشفا عن وجود المشروط قبله، و دعوى إنّ الشروط الشرعية ليست كالعقلية بل بحسب ما يقتضيه جعل الشارع، فقد يجعل الشارع ما يشبه تقديم المسبّب على السّبب كغسل الجمعة يوم الخميس و اعطاء الفطرة قبل وقته فضلا عن تقدّم المشروط على الشرط كغسل الفجر بعد الفجر للمستحاضة الصائمة و كغسل العشاءين لصوم اليوم الماضي على القول به (هذه الدعوى) مدفوعة بأنّه لا فرق فيما فرض شرطا أو سببا بين الشرعي و غيره و تكثير الأمثلة لا يوجب وقوع المحال العقلي، فهي كدعوى أنّ التناقض الشرعي بين الشيئين لا يمنع عن اجتماعهما لأنّ النقيض الشرعي غير العقلي، انتهى.
أقول: و كلام الشيخ غير تام، و الصحيح ما تطابق عليه أقوال أعاظم الفقهاء من-