الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨١ - باب جواز أن يجعل المهر تعليما أو عتقا
- نعلم أنّ المتعاملين بالمعاطاة من غير صيغة قد يتصرّفون في ما وصل بأيديهم في الجملة و يرون هذا التصرّف حلالا لهم لا لأنّه ملك لهم، و أمّا أنّهم كانوا يتصرّفون تصرّفا لا يجوز إلّا في الملك فهو ممنوع، لا نسلم وجود السيرة البتّة، و منها أنّ المتعاملين بالمعاطاة لا يجعلون ما وصل اليهم ملاكا إلّا إذا تحقّق لديهم إتلاف ما أخذ منهم لأنّ البائعين يتصرّفون في الثمن غالبا بحيث يتعذّر عليهم إعادة ما أخذوه الى مالكه الأوّل فيكون لطرفه حقّ التملّك فيتملك ما بيده، فإذا أخذ البائع الثمن من المشتري و مزجه بغيره من النقود بحيث لم يمكن إعادة عين الثمن الى المشتري كان للمشتري تملّك المبيع بدلا من الثمن لأنّ واحدا منهما لم يسلّط الآخر على اتلاف ماله مجّانا.
فالمعاطاة بمنزلة العقود الفاسدة يضمن بها ما يضمن بالصحيح، و لعلّ النّاس في عصر الأئمّة عليهم السلام الى عصرنا هذا كانوا يعاملون مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الأملاك إذا اطمأنّوا هلاك عين الثمن أو مزجه بغيره، و منها أنّ النّاس لعلّهم يجعلونها تملكا لأنّ الطرف أباح لهم التملّك لا لأنّهم يعتقدون حصول البيع، و منها ألا لا تسلم عدم ردع الأئمّة عليهم السلام كيف و اتّفقت الآراء من أقدم العصور الى عصرنا على اشتراط اللّفظ، و لا يمكن أن يكون اتفاق جميع العلماء إلّا ما شذّ بغير دليل قاطع، و إنّا علمنا جريان عادتهم على أنّ ما لا يوجد فيه دليل واضح أن يختلفوا، و لم ينقل الاكتفاء بالمعاطاة في العقود عن أحمد من العلماء إلّا أنّ عبارة المفيد غير صريحة في اشتراط اللّفظ و لعلّه لا ينافيه.
و على كلّ حال فمخالفة معلوم النّسب غير قادح في الإجماع، و مخالفة المحقّق الكركي أيضا ناشئة من شبهة حصلت له حتّى حمل الإباحة في كلام جميع العلماء على الملك، و لمّا علمنا عدم كون ما فهمه موافقا للواقع جاز لنا عدّ قوله غير قادح في الإجماع، و كيف يمكن أن يلزم أحد بالبيع لصدور عمل أعمّ منه جدّا أو بقرائن غير-