الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٩ - باب من له التّزويج بغير وليّ و توكيلها الزّوج في العقد
- منع التمسّك و لم يذكر الشيخ- رحمه اللّه- في مقابل صاحب المدارك إلّا الاحتمال و هو غير كاف في الاستدلال، و بالجملة فقوله عليه السلام: ملكت نفسها يحتمل أن يكون المراد التي ليس لها أب و هو احتمال ظاهر، و مع وجود هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال به على استقلال التي لها أب، و ربّما يزعم إنّ تخصيص ولاية المرأة بالثيّب و البكر التي ليس لها أب لغو صرف، و ليس كذلك لأنّ العامّة لم يكونوا يجيزون نكاح الثيّب التي ليس لها أب أيضا إلّا بوليّ، و لو كان سلطانا، و لكن من لا يكون له اطّلاع على مذاهبهم و لا يعلم إنّ هذه الأخبار ردّ عليهم يجعل جميع ما ورد في اثبات الولاية للمرأة للبكر التي لها أب، فإنّها محل الخلاف بين الخاصّة و لا يذهب ذهنه الى الثيّب و التي ليس لها أب، فإنّهما مستقلّان بالنّكاح عندنا بلا خلاف، و يعدّ بيان استقلالهما لغوا و ليس كذلك لأنّ عمدة الخلاف فيمن ليس له أب. و قد تنبّه القاضي الحكيم ابن رشد الأندلسي المالكي لمذهبنا من غير أن يكون عارفا بنا و بكتبنا، و روى في كتابه بداية المجتهد حديث عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ثلاث مرّات»، و قال ابن رشد:
هو حديث مختلف في وجوب العمل به، و الأظهر إنّ ما لا يتّفق في صحّته إنّه ليس يجب العمل به، و أيضا فإن سلّمنا صحّة الحديث، فليس فيه إلّا اشتراط إذن الوليّ لمن لها ولي أعني المولّى عليها، و قال أيضا معلوم إنّه كان في المدينة من لا وليّ له و لم ينقل عنه صلّى اللّه عليه و آله إنّه كان يعقد أنكحتهم و لا ينصب لذلك من يعقدها، انتهى. و اختلافه مع قومه في التي ليس لها وليّ ثمّ إنّه تمسّك شيخنا المحقّق الأنصاري- رحمه اللّه- لاستقلال ولاية البكر على نفسها و لو كان لها أب بصحيحة منصور بن حازم، و قد سبقت في باب وليّ العقد على الأبكار تستأمر البكر و غيرها، و لا ينكح إلّا بأمرها، و في معناه أحاديث كثيرة منها ما روي من طرق العامّة إنّ جارية بكرا أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقالت إنّ أبي زوّجني من ابن أخ له يرفع له خسيسته-