الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- الحكم الحق في مورده أو لا. فإن قيل لا، قلنا هذا خارج عن محل النزاع و كلامنا في حكم بلغه الحجّة عليه السلام. فإن قيل نعم، قلنا هل يمكن أن لا يقبله أحد أو لا.
فإن قيل يمكن، قلنا هو محال في العادة، و إن قيل لا، قلنا فبطل الاتّفاق على الباطل و هذا خلف.
فإن أريد بقاعدة اللّطف هذا فهو صحيح في المعنى و لا يصحّ اطلاق اللّطف عليه اصطلاحا، لأنّ لو خطأ في التمكين إذ ما لم يبلغه الحجّة لا يتمكّن من اطاعته عقلا و لا يثبت به حجّيّة اتّفاق أهل عصر واحد في زمان الغيبة بعد اختلاف العصر الماضي.
و إن أريد باللّطف معناه المعروف عند المتكلّمين نمنع ارتباطه بالمقام مع إنّ الشيخ و غيره المتمسّكين به لم يصرّحوا بأنّ متمسّكهم قاعدة اللّطف، و كأنّ التسمية باللّطف مسامحة من بعض المتأخّرين لعدم اطّلاعه على اصطلاح أهل الكلام، ثمّ إنّ تبليغ الأحكام على الحجّة واجب مع الإمكان سواء كان النّاس مختلفين أو متّفقين على خطأ، و لا يختصّ بالثاني كما يظهر من كلام بعضهم، فإذا كان جميع الناس على الحقّ إلّا رجل واحد و أمكن للحجّة انقاذه من الضّلالة، وجب عليه تبليغه الحقّ و انقاذه إلّا أن يكون هناك دليل على الحق و يكون عدم اطّلاع من لم يطّلع عليه لتقصيره، و ظنّي انّ الشبهة حصلت في تقرير مذهب الشيخ (رحمه اللّه) لسوء الاعتبار و التخلّف عن الاصطلاح و عدم التأمّل في جميع عبارته في العدّة، فإنّ الشيخ (قدّس اللّه تربته) صرّح في مواضع لا تحصى من كتاب العدّة و غيره بأنّ وجود مجهول النّسب شرط في الإجماع، و لو كان ما فهمه بعض النّاس من قاعدة اللّطف التي تمسّك بها صحيحا لم يكن وجه لوجود مجهول النّسب، بل لو كان جميع المجمعين معلومي النّسب أيضا كان إجماعهم حجّة على ما فهمه هؤلاء، فليس اجماعه إلّا الإجماع الدخولي الذي يقول به غيره، أعني استنباط العلم التفصيلي بقول الإمام عليه السلام من العلم الاجمالي باتّفاق الجميع.-