الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٥ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- طريق الشيخ في اكتشاف رأي المعصوم و اعترضوا عليه بعدم الدلالة، و الأصحّ عندي أن يجعل قاعدة اللّطف جزء من الدليل في الإجماع الدخولي و الحدسي لا دليلا مستقلا.
و ليس مرادنا من اللّطف الاصطلاح الصحيح المتداول بين المتكلّمين و هو تقريب العبد الى الطاعة و تبعيدهم عن المعصية بكل وسيلة لا توجب إلجائهم و لا يكون لها حظ في التمكين، بل مرادنا هنا ما هو المتداول على ألسنة الاصوليّين من أهل هذه الأعصار فإنّهم يطلقونه على ما له حظ في التمكين و لا يمكن صدور الفعل إلّا به، كبيان التكليف، فإذا علم اللّه تعالى إنّ جماعة من الناس على ضلالة لعدم علمهم، وجب عليه تعليمهم و هذا غير مختلف، إلّا أنّ اللّطف مختصّ في اصطلاح أهل الكلام بما لا حظ له في التمكين، فما لا يمكن الإطاعة إلّا به كالآلات و القدرة و العلم لا يسمّى لطفا و إن كان واجبا على اللّه تعالى، و على هذا فلا يصحّ مؤاخذة العباد على ترك إطاعة الأوامر، إلّا إذا بلّغها النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو الامام عليه السلام و كل ما لم يبلغ الى الناس ليس تكليفا و محل الكلام ما بلغه الحجّة يقينا، و لا بدّ في مثل هذه الأحكام أن يقبله جميع الطائفة، فيكون إجماعا أو بعضهم فيكون مسألة مختلفا فيها و لا يتصوّر أن لا يقبله أحد فيكون الإجماع على خلاف الحقّ بحسب العادة محالا و لا يحتمل أن يسكت الحجّة عن حكم و لا يعلمه العباد و يكونون مع ذلك مكلّفين به إذا تمهّد ذلك، فنقول لا يستحيل اتّفاق جميع الناس غير المعصومين على الخطأ سواء كان في عصر الحضور أو الغيبة لكن لمّا كان من المحقّق إنّ الحكم الحق في مورده ممّا بلغه الإمام عليه السلام، علمنا بحسب العادة إنّه لا يمكن عدم قبول أحد من أتباعهم ذلك الحكم الحق بعد البلاغ، فلا بدّ أن يكون إمّا الاتّفاق على الحق أو الاختلاف، و لا يتصوّر شقّ ثالث و هو الاتّفاق على الباطل، و بعبارة اخرى نفرض اتّفاق النّاس جميعا على الباطل، فنقول: هل صدر من الحجّة-