الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٦ - باب من له التّزويج بغير وليّ و توكيلها الزّوج في العقد
- المثل لعدم صحّة النّكاح و لا يوجب الحدّ لشبهة اختلاف العلماء في صحّة النّكاح، و قال أيضا: أحقّ الأولياء أب ثمّ جدّ ثمّ أبوه ثمّ أخ لابوين أو لأب ثمّ ابنه و إن سفل ثمّ عمّ ثمّ سائر العصبة كالإرث و يقدّم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر، و لا يزوّج ابن بنوه، فإن كان ابن عمّ أو معتقا أو قاضيا زوّج به، فإن لم يوجد نسيب زوّج المعتق ثمّ عصبته الى أن قال فإن فقد المعتق و عصبته زوج السلطان، انتهى. و اختلف مالك و الشافعي في ولاية الابن فقال مالك الابن أولى بالولاية فيزوّج أمّه و إن كان له أب، و أنكر الشافعي ولاية البنوّة، و بالجملة لا يرون للمرأة أن يتولّى أمر النّكاح لنفسها أو لغيرها، فان لم يكن لها أب تولّى عقدها غير الأب ممّن ذكروه، فإن لم يكن أحد من الأولياء وجب على المرأة عرض نفسها على الحاكم الشرعي ليزوّجه هو، و في كتاب المدوّنة للمالكيّة قال ينخبون و قيل إن كان الوليّ بعيدا لا ينتظر بالمرأة في النّكاح إذا أرادت النّكاح قبل قدومه، فالسلطان الولي، و ينبغي للسلطان أن يفرّق بينهما و يعقد نكاحها إن أرادت عقدا مبتدأ، و لا ينبغي أن يثبت على نكاح عقده غير ولي في ذات الحال و القدر، انتهى.
إذا تبيّن ذلك ظهر لك إنّ العامّة كثيرا ما كانوا يفرّقون بين التصرّف المالي و النّكاح، فيجوّزون للنّساء كلّ معاملة في مالها و لا يجوّزون لها تولّي النّكاح ما دامت امرأة سواء كانت ثيّبا أو بكرا لها أب أم لم يكن و وليّها أحد أنسبائها على الترتيب الى السلطان، و هذا الخبر ناظر الى ردّهم و ليس فيه إشارة الى ما نحن فيه أصلا، فللمرأة عندنا أن يتولّى عقد النّكاح لنفسها و لغيرها و لا يمنع من ذلك كونها امرأة إلّا في صورة واحدة هي كونها بكرا لها أب، و العجب إنّ هذا الخبر ممّا اعتمد عليه كثير من المتأخّرين و استدلّوا به لنفي ولاية الأب على البكر و ليس فيه دلالة البتّة، و لا أعلم من أين حصل لهم هذا التوهّم إلّا أن يكون تمسّكهم بإطلاق قوله ملكت نفسها و شموله للبكر و الثيّب و التي لها أب و غيرها، و الأمر في الإطلاق سهل-