الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٧ - باب نكاح المطلّقة على غير السّنّة
- صادقا أو كاذبا، و قالوا في تعريف الإنشاء ما ليس لمفهومه خارج يطابقه أو لا يطابقه لأنّ مفهومه موجود في النفس لا في الخارج، و قال بعض النّاس إنّ الأمر و النّهي لا يدلّان على الحال لأنّهما يدلّان على إنشاء طلب الفعل أو الترك غاية الأمر الإنشاء بهما في الحال كما هو الحال في الاخبار بالماضي أو المستقبل أو لغيرهما كما لا يخفى، انتهى. و هذا يدلّ على عدم تأمّل القائل في كلام القول و عدم تدبّره في ما ذكروه من التمييز بين الخبر و الإنشاء على ما في المطوّل و غيره و لم يعرف إنّ فعل الأمر لا يدلّ على نفس الفعل بل على طلبه، و هو في نفس المتكلّم، و ليس للطلب النفساني حقيقة خارجية بخلاف الماضي و المستقبل لأنّ لمفهوم ضرب و يضرب و معناهما الموجود في الذهن فعلا خارجيّا فيما سبق أو يأتي يدّعي المتكلّم وجوده، فإن لم يكن كان كاذبا و إن أردنا أن نعرف أنّ مدلول فعل الأمر مطابق لأيّ زمان وجب أن تنظر في أنّ الطّلب في أي زمان هو لا أنّ الضرب الصادر من المأمور في أي زمان، فإنّ الضرب نفسه ليس مدلولا للأمر بل المدلول طلب الضرب، و إنّما نفس الضرب مدلول للماضي و المستقبل و الجملة الاسميّة و ليس ألفاظ الإنشاء و لا ألفاظ الأخبار موضوعة للدّلالة على إنّ المتكلّم مخبر أو منشئ، بل هو معلوم قهرا، ثمّ إنّ الإنشاء منقسم الى الطلب و غيره، فالتمنّي و الترجّي و الأمر و الاستفهام و النّهي من أنواع الطّلب و الطّلب جنس لها مع تباين حقائقها أنواعا، و المفاد في العقود و الإيقاعات أيضا معنى نفساني يوجد في النفس أو لا، و يوجد بعد وجوده النفساني لفظ العقد الدّال عليه، فيدلّ اللّفظ على وجود المعنى حال التكلّم في القلب، و ليس هذا الرضا بمفاد العقد عين طيب النفس و الرضا الحاصل قبله أو بعده، و الرضا جنس لأنواع متباينة كما إنّ الطلب جنس لها، مثلا قد يمرّ على الرّجل سنون يريد أن يتزوّج بامرأته أو يبيع داره من رجل و لا يحصل له، و ليس مطلق الرضا و الرغبة موجبا لوقوع البيع و النّكاح إلّا بعد أن يحصل الرضا الخاص بوقت الإنشاء من الطرفين،-