الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩ - أبواب بدء النّكاح و الحثّ عليه و اختيار الزّوج و من يحل و من يحرم
بيان:
" الْأَيامى"جمع أيم، و أصلها أيائم، قلبت كاليتامى، و الأيم التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، و كذلك الرجل و الخطاب للأولياء و السادات،" إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ"أي لا تجعلوا الفقر مانعا من النكاح سابقا كان أو لاحقا،" وَ لْيَسْتَعْفِفِ"المشهور في تفسيرها ليجتهدوا في قمع الشهوة و طلب العفة بالرياضة لتسكين شهوتهم كما
قال النبي ص" يا معشر الشبان من استطاع منكم الباءة فليتزوج، و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.
" و الباءة الجماع، و الوجاء أن يرض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب بشهوة الجماع، أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء، قالوا الآية الأولى وردت للنهي عن رد المؤمن و ترك تزويج المؤمنة لأجل فقرهما، و الثانية لأمر الفقير بالصبر على ترك النكاح حذرا من تبعة حالة الزواج فلا تناقض، و يأتي للآية تفسير آخر في باب أن التزويج يزيد في الرزق إن شاء اللَّه.
" طَوْلًا"قدرة و غنى،" أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ"أي الحرائر العفيفات، و الإحصان الإعفاف، و صفت به الحرائر لإحصانهن عن أحوال الإماء من الابتذال و الامتهان،" وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ"يعني ما أنتم مكلفون إلا بظاهر الحال، فكل من يظهر الإيمان فهو مؤمن و مؤمنة عندكم فاحكموا به، فنكاحهما جائز و لستم مؤاخذين إن كانا منافقين،" بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ"كل من ولد آدم فلا تأبوا نكاح الإماء فإن المدار على الجنسية و الإيمان،" الْمُحْصَناتِ"تزوجوهن عفائف،" غَيْرَ مُسافِحاتٍ"غير زانيات من السفح و هو صب المني، فإن الزاني لا يحصل منه بفعله إلا ذلك،" أَخْدانٍ"أخلاء في السر يزنون بهن،" فَإِذا أُحْصِنَّ"تزوجن، من أحصن الرجل تزوج، و أحصنه التزوج فهو محصن بالفتح أي أمن من الزنى، و قيل أسلمن فأحصنهن الإسلام كما تحصنهن الأزواج، و قرئ بفتح الهمزة و الصاد،" من العذاب" من الحد المقرر في الزنى.