الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- تزكية النفس عن سوء الظنّ بالأكابر و التوجّه و التدبّر في أقوالهم و العلم قطعا بأنّ احتمال الغلط و الغفلة و عدم المبالاة على الجمّ الغفير من أعيان علمائنا الماضين غير معقول و نسبة الغفلة الى من يغفّلهم أولى.
و بعض الناس يحمل كلام شيخنا المرتضى الأنصاري (ره) في دفع حجيّة الإجماع المنقول على وهن الإجماع في نفسه و يحصل لهم بسببه الشبهة، خصوصا و قد قال أوّل البحث هم الأصل له و هو الأصل لهم، فنقول ملاك حجيّة الإجماع العلم بدخول المعصوم في المجمعين، و هذا شيء لا شبهة فيه عندنا و ما يمكن أن يناقش به هنا أمران لا يخلو ذهن المبتدئ عنهما البتّة، الأوّل: إنّه كيف يمكن لناقلي الإجماع كالسيّد و الشيخ و ابن زهرة و غيرهم من العلماء حتّى في زماننا هذا أن يطّلع على فتاوى جميع العلماء مع كثرتهم و تفرّقهم في البلاد، و مضى أكثرهم بغير كتاب ينقل فتاواهم فيه، و هكذا. و المناقشة الثانية: أي ملازمة بين اتّفاق فتاوى العلماء و رأي الامام و الجواب عن الشبهتين سهل جدا للبصير المتدبّر، و ذلك لأنّ العلم إجمالا باتّفاق علماء الإماميّة على شيء لا يتوقّف على معرفتهم تفصيلا و لا على الاطّلاع على آراء كل واحد بانفراده، بل يمكن أن يحصل العلم الاجمالي من غير تتبّع الأفراد، ألا ترى إنّا نعلم إنّ النحاة متّفقون على رفع كل فاعل و لا نعرف النحويين بأجمعهم تفصيلا و لم نسمع بأسمائهم و لم نر كتبهم و لا يتّفق لنا الاطّلاع على عشرين كتابا في النحو، و نعلم إنّ يوم الأحد عيد النصارى و لم نر مائة نصراني يتعطّل ذلك اليوم.
و إذا قيل لنا مثلا إنّ حمران بن أعين كان نحويّا، و لما نسمع باسمه في النّحاة علمنا أيضا إنّ رأيه رفع الفاعل، و إنّ قوله داخل في أقوال المجمعين، و كذلك إذا سمعنا باسم ثابت بن قرّة، و علمنا إنّه كان نصرانيّا، علمنا إنّ عيده كان يوم الأحد، و إنّه داخل في المجمعين و بالجملة العلم الإجمالي باتفاق الجماعة لا يتوقّف على معرفة كل واحد من المجمعين و تتبّع أقوالهم واحدا واحدا، و هذا نظير الشبهة المعروفة في-