الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- الشكل الأوّل، و إنّه يستلزم الدور و الجواب، و أشرنا إليه في مبحث صلاة الجمعة، فيجوز حصول العلم الاجمالي بالقرائن من غير تتبّع، و أمّا دخول الامام في المجمعين فبديهي بعد حصول العلم الاجمالي، كما إنّ العلم بدخول غيره من الفقهاء ممّن لا نعرفهم أيضا بديهي، و أمثاله كثيرة.
فإذا علمنا إجمالا إنّ الملائكة معصومون، علمنا إنّ الملك الذي لا نعرفه أيضا معصوم، و إنّ علمنا إنّ الأنبياء منزّهون من كلّ ما ينفر القلوب عنهم علمنا إنّ النبيّ الذي لا نعرفه و لم نسمع باسمه من جملة مائة و عشرين ألف نبيّ أيضا منزّه، و هكذا فالعلم الاجمالي يتضمّن الحكم على كلّ واحد من الأفراد، فيصح لمدّعي الإجماع أن يحصل له العلم الاجمالي أوّلا و العلم بدخول المعصوم فيهم ثانيا، قيل لا يحصل العلم بدخول المعصوم في المجمعين إلّا بأحد طرق:
الأوّل: الحسّ، كما إذا سمع الحكم من الامام في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم و يعلم جزما أنّه لم يتّفق لأحد من هؤلاء الحاكمين للإجماع أقول، لو حذف الحس و السماع من هذا الطريق لكان هو المستند الوحيد للإجماع لأنّا نعتقد دلالة اتّفاق الجماعة على قوله عليه السلام بالتضمّن و مبنى الطريقين الآخرين على كون الدلالة بالالتزام و هو غير صحيح.
الثاني: قاعدة اللّطف على ما ذكره الشيخ في العدّة، و يأتي تفصيل الكلام فيها إن شاء اللّه.
الثالث: الحدس، و قيل هذا على وجهين: أحدهما أن يحصل له ذلك من طريق لو علمنا به ما أخطأناه في استكشافه، و هذا على وجهين:
أحدهما: أن يحصل له الحدس الضروري من مبادئ محسوسة بحيث يكون الخطأ فيه من قبيل الخطأ في الحس، فيكون بحيث لو حصل لنا تلك الأخبار يحصل لنا العلم كما حصل له.-