الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٤ - باب وليّ العقد على الصّغار
- و الاستيمار كما ذكرنا سابقا، و في وجوب الاستيذان أو استحبابه تردّد، و الاستحباب أقرب، و بناء على الوجوب فإن أظهرت الكراهة بعد العقد و لم يستأذن جاز للأب نقض العقد فيبطل من أصله لا من حين النقض، حتى يكون فسخا و ليس على الزّوج و غيره إذا رأوا الأب يعقد على بنته أن يسألوا عن رضاها و الاستيذان منها لأنّ أمر البكر بيد أبيها فيحكم بصحّة العقد الصادر من الوليّ من غير استيذان الى أن تظهر الكراهة من المرأة و ينقضه الأب فيحكم ببطلانه. قال في المقنعة: المرأة البالغة يعقد على نفسها للنّكاح و ذوات الآباء من الأبكار ينبغي لهنّ أن لا يعقدن إلّا بإذن آبائهنّ و إن عقد الأب على ابنته البكر البالغ بغير إذنها أخطأ السنّة و لم يكن لها خلافه و إن أنكرت عقده و لم ترض به لم يكن للأب إكراهها على النّكاح و لم يمض العقد مع كراهتها و إن عقد عليها و هي صغيرة لم يكن لها عند البلوغ خيار و إن عقدت على نفسها بعد البلوغ بغير إذن أبيها خالفت السنّة و بطل العقد إلّا أن يخبره الأب، انتهى.
و حاصل مفاده إنّ أمر النّكاح بيد الأب فهو الذي يعقد عقد النّكاح و لا تكليف للزّوج غير المعاقدة مع أبيها، و إنّما الاستيذان وظيفة للأب، فيجب عليه بينه و بين اللّه أن يعرض النّكاح على بنته و إن ترك هذا التكليف خالف السنّة و لم يؤثر في بطلان النّكاح بل النّكاح واقع صحيح و لا يؤثّر في إظهار الكراهيّة من المرأة فقط في إبطال النّكاح، إلّا إنّ تكليف أبيه مع كراهتها أن ينقض عقد النّكاح فولاية نقض العقد للأب، كما إنّ ولاية نفس العقد له، و هذا القول أحوط ممّا نقلناه سابقا عن الشيخ في النهاية من جهة إنّ ظاهرة وجوب استئذان الأب من بنته، و أمّا وجوب نقض العقد إن ظهر منها الكراهة بعده فمخالف للاحتياط من وجه، و قد عرفت إنّ وجوب الاستيذان و عدم جواز الإكراه لا ينافيان كون ولاية العقد للأب و يتّجه بذلك أن يقال في الخبر السابق أ لها أمر إذا بلغت، أي هل تكون لها الولاية في النّكاح و فسخه،-