الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٠ - باب من لم يسمّ مهرا
- المضروب على الضارب بتلك العلاقة، و رأينا صحّة إطلاق الدّافق على المدفوق في ماء دافق، و لا يصحّ اطلاق القاتل على المقتول بتلك العلاقة، و لا يمكن أن نعرف الخصوصيّة المطردة التي يدّعيه هذا القاتل، و هكذا مثل إطلاق الرّقبة على العبد، و عدم إطلاق لفظ الجيد مع كون الجيد بمعنى الرّقبة، و غير ذلك ممّا ذكرنا، و الظاهر إنّ القائل بهذا القول تفوّه بكلام من غير تتبّع و معرفة بهذه الأمور، و كذلك أنكر وضع المركّبات و توهّم أنّه يجوز لأهل كلّ لغة أن يركّب الكلمات كيف ما أراد، و ليس وضع الواضع إلّا للمفردات وضعها للمعاني، و هذا غير صحيح أيضا لأنّ في كلّ لغة قاعدة في تركيب الكلمات الخاصّة بها، و ليس الالتزام بها لضرورة عقليّة بل لتقييد من جهة الوضع، و علم النّحو مشحون بهذه القواعد، مثل ترك الواو الحاليّة في الفعل المضارع و إن وقع حالا، و وجوب ذكر الواو في الجملة الاسميّة و وجوبها مع قد في الماضي، و وجوب استعمال المضاف قبل المضاف إليه في العربية دون الفارسية، و تقديم الفعل على الفاعل، كذلك و مثل ما يقولون به جفوة و يراد أنّه مجفو و فيه جفوة يراد أنّه جاف، و يقال في العربية: سألت الرّجل عن المسألة و في الفارسية سألت المسألة عن الرّجل، و به يعرف أنّ الكاتب الفارسيّ لا يعرف دقائق تركيب اللّغة ان عكس و يقدّم المضاف إليه على صفة المضاف في العربية، مثل شاطئ الواد الأيمن، و الأيمن صفة الشاطئ لا صفة الوادي، و يتوهّمه الفارسيّ صفة الوادي لعدم صحّة ذلك في لسانه، و يوجد في التراكيب العربية مثل: بأبي أنت و امّي، و يا دهر اف لك من خليل، و أكرم به من رجل، و هو لما به، و مات فلان عن ابن و بنت، الى غير ذلك ممّا لا يحصى، و ليس يصحّ مثلها في الفارسية و التركية، و قال بعض المعاصرين إنّ وضع المركّب على حده إما يكون لغرض آخر غير الغرض المترتّب على وضع المفردات و هو مفقود وجدانا، إذ الغرض حاصل منه فيلزم تحصيل الحاصل و هو محال، و أمّا بلا غرض فيلزم اللّغويّة و هي قبيحة على الحكيم، انتهى، و هو بمعزل عن-