الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٧ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- ثمّ إنّ الشيخ (ره) صرّح في العدّة بأنّه يجب على الإمام عليه السلام الظهور و إظهار الحقّ و لو مع اختلاف الإماميّة على قولين أو أكثر، و لا يختصّ هذا الوجوب بما إذا أجمعوا على الخطأ، قال: و متى فرضنا أن يكون الحقّ في واحد من الأقوال و لم يكن هناك ما يميّز ذلك القول من غيره، فلا يجوز للإمام المعصوم حينئذ الاستتار، و وجب عليه أن يظهر و يبيّن الحقّ في تلك المسألة أو يعلّم بعض ثقاته الذين يسكن اليهم الحقّ من تلك الأقوال حتّى يؤدّي ذلك الى الامّة و يقترن بقوله علم معجز يدلّ على صدقه، لأنّه متى لم يكن كذلك لم يحسن التكليف، و في علمنا ببقاء التكليف و عدم ظهوره أو ظهور من يجري مجراه دليل على أنّ ذلك لم يتّفق. انتهى كلام الشيخ (ره) في العدّة.
و يمكن أن يعترض بعض النّاس عليه بأنّا نجد كثيرا من الأحكام المختلفة عند الإماميّة و لم يظهر هو و لا أحد من قبله، قلنا: يعلم الجواب عن ذلك من مطاوي كلامه في العدّة أيضا بأنّه إن كان هناك دليل قاطع للعذر و مزيج للعلّة صحّ التكليف و لا يحتاج الى ظهوره و إن لم يكن دليل ظاهر يحتجّ به دلّ عدم ظهوره على عدم التكليف بواحد من الأقوال على التعيين أو يستحيل التكليف بما ليس للمكلّف سبيل الى العلم به.
ثمّ إنّ الشيخ رحمه اللّه ذكر مثل ذلك فيما إذا فرض أن يتّفق جميع الإماميّة على قول و ينفرد الامام بقول، و قال متى اتّفق ذلك و كان على القول الذي انفرد به الامام عليه السلام دليل من كتاب أو سنّة مقطوع بها لم يجب الظهور و لا الدلالة على ذلك لأنّ ما هو موجود من دليل الكتاب و السنّة كاف في إزاحة التكليف و متى لم يكن على القول الذي انفرد به دليل على ما قلناه وجب عليه الظهور أو إظهار من يبيّن الحقّ في تلك المسألة على ما قد مضى القول فيه، و إلّا لم يحسن التكليف. انتهى.
و قد استفيد منه فائدتان: الأولى: إنّ وجه وجوب إظهار الحقّ و تبيين الواقع على-