الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- الإمام عليه السلام في صورة اختلاف الإماميّة و اتّفاقهم واحد و هو عدم إمكان التكليف إلّا بعد قيام الحجّة فان فرض عدم دليل قاطع للعذر كشف عن عدم التكليف، فإن فرض وجود التكليف بشيء معيّن وجب على الحجّة إظهاره و ليس هذا من التمسّك بقاعدة اللّطف، بل هو تمسّك بقاعدة عدم إمكان التكليف من غير بيان، و قال الشيخ (ره) في العدّة: ذكر المرتضى عليّ بن الحسين الموسوي (قدّس اللّه روحه) أخيرا انّه يجوز أن يكون الحقّ فيما عند الامام و الأقوال الأخر يكون كلّها باطلة و لا يجب عليه الظهور لأنّه إذا كنّا نحن السبب في استتاره فكلّما يفوتنا من الانتفاع به و بتصرّفه و بما معه من الأحكام تكون قد اتينا من قبل نفوسنا فيه و لو أزلنا سبب الاستتار لظهر و انتفعنا به و أدّى الينا الحقّ الذي عنده. انتهى.
أقول: ما نقله الشيخ عن المرتضى رحمهما اللّه غير صحيح عنده في التكاليف، لأنّ ما هو مكتوم عند الحجّة عليه السلام و لم يصل إلينا فنحن غير مكلّفين به سواء كان سبب استتاره من قبلنا أو من قبل غيرنا، و لا يصحّ مؤاخذتنا على ترك تلك التكاليف التي لا نعلمها إذا كان قصدنا العمل إن علمنا بها، فتلك التكاليف في حكم العدم، و الحق مع مع الشيخ و ممّا يدلّ على أنّ الإجماع المعتبر عند الشيخ الإجماع الدخولي قوله في العدّة انّ لاعتبارنا الإجماع فائدة معلومة و هي أنّه قد لا يتعيّن لنا قول الامام في كثير من الأوقات فيحتاج حينئذ الى اعتبار الإجماع ليعلم باجماعهم انّ قول المعصوم عليه السلام داخل فيهم و لو تعيّن لنا قول الذي هو الحجّة لقطعنا على إنّ قوله هو الحجّة و لم نعتبر سواه على حال من الأحوال. انتهى.
و الشاهد في قوله قد لا يتعيّن لنا قول الامام و معناه لا نعلم قول المعصوم علما تفصيلا، فنحتاج الى الإجماع ليحصل العلم اجمالا بدخوله فيهم و ما سمّاه المتأخّرون قاعدة اللّطف و نسبوها الى الشيخ لا ارتباط له بالمصطلح عليه عند المتكلّمين، بل هو من شرائط التكليف. أورده الشيخ في باب الإجماع لتوقّف العلم الاجمالي-