الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨٠ - باب جواز أن يجعل المهر تعليما أو عتقا
- و قال المحقّق الثاني: أنّ مراد علمائنا من الإباحة الحاصلة بالمعاطاة هو الملك المتزلزل، و ليس كذلك قطعا بل مرادهم محض الإباحة إذ لا يتعقّل أن يذهب أحد الى أنّ المعاطاة تدلّ على الملك أو أنّ البيع يحصل بالرضا القلبي من غير شيء يدل عليه إلّا أن يكون مقصوده الملك الحاصل بينه التملّك بعد إعراض المالك الأوّل، و هذا لا يوجب ثبوت أحكام البيع بل هو تملّك بغير معاملة كالتقاص و أخذ البدل من المضمون و حيازة المباحات. و بذلك يعرف بطلان ما توهّم بعضهم من انكار اشتراط العقود في المعاملات و انّه يتحقّق البيع و غيره، و يلزم من غير لفظ يدلّ على صريح الإنشاء، و تمسّكوا بالسيرة على المعاملات بالمعاطاة من غير عقد لأنّ الناس يجعلون ما يحصل في أيديهم بها كسائر أموالهم فيصرفون فيه بالبيع و العتق و الوطي و الإيصاء و التوارث و غير ذلك من آثار الملك.
و أقول: هذا باطل من وجوه: الأوّل: أنّ السيرة حجّة إذا كانت مستمرّة الى عصر المعصوم عليه السلام، و ثبت سكوتهم عن ردع الناس حتّى يكون هذا تقريرا لفعلهم و نحن نمنع ذلك، و على المستدل الإثبات و ليس علينا ذكر اسناد المنع، و لكنّا نذكر شيئا منه، منها أنّا نعلم أنّ الإعطاء و الأخذ لا يدلّ على البيع و أنّ النّاس يعرفون ذلك و لا يجعل أحد شيئا غير دال على القصد علامة ملزمة له، و نعلم أنّه إذا قال المعطي:
ما أردت البيع، و قال الآخذ: أردت أنا الاشتراء و أردت أنت البيع، عدّ البائع عندهم محقّا و على المشتري اثبات البيع، و هذا يدلّ على أنّ الإعطاء ليس عند النّاس علامة للبيع، و منها أنّا نعلم أنّ النّاس من عهد الشيخ الطوسيّ رحمه اللّه الى قريب هذه الأعصار كانوا مقلّدين لفقهائهم و هم يشترطون اللّفظ و يرون المعاطاة مفيدة للإباحة فقط، و كان أكثر النّاس متديّنين غير متسامحين البتّة، فنحن نعلم استمرار السيرة على عدم جعل المعاطاة بيعا، فإذا علمنا عدم كون سيرة القرون المتوسطة على ذلك، كيف نستكشف وجود السيرة في عصر الأئمّة و القرون الأولى، و منها أنّا-