الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١٩ - باب وليّ العقد على الصّغار
- أنّ السبب في الشرع معرف. قال العلّامة «ره» في نهاية الأصول: السبب هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دلّ الدليل السّمعي على كونه معرفا للحكم الشرعي، ثمّ قال:
فله في الزّاني حكمان وجوب الحدّ عليه و جعل الزّنا سببا لوجوب الحدّ، فإنّ الزّنا لا يوجب الحدّ بعينه، بل يجعل الشارع و الفائدة في نصب الأوصاف و جعلها أسبابا معرّفات للحكم عسر وقوف المكلّفين على خطاب الشارع في كل واقعة من الوقائع بعد انقطاع الوحي، انتهى كلام العلّامة «ره».
و قد ذكرنا في رسالتنا الموسومة بالمدخل الى عذب المنهل قد يتوهّم أنّ جميع آثار السبب في اصطلاح الأصول و ليس كذلك لأنّ الاصطلاحات في العلوم لا يجب أن تكون متطابقة مثلا الحال في اصطلاح النحويّين شيء و في اصطلاح المعتزلة شيء آخر، و هو الواسطة بين الموجود و المعدوم و في الفلسفة الأولى و هو الكيف النفساني السريع الزّوال و التباين في اصطلاح المنطق لا يصدق على مفهومي الإنسان و الناطق، و في اصطلاح أهل الأصول يصدق عليهما و الفاعل في اصطلاح النحاة شيء و في الحكمة شيء آخر، و يتقدّم الفعل على الفاعل في النحو و لا يتقدّم عليه في الحكمة لاختلاف الاصطلاح و كلمة السبب في اصطلاح العروضيين تطلق على الحرفين الملفوظين المتحرّك أوّلهما، مثل لن في فعولن و في الحكمة شيء آخر فلم لا يجوز أن يطلق في اصطلاح أهل الشرع على معنى غير المعنى الذي يراد به في المعقول و العروض و يراد به المعرف كما إنّ أهل التجويد يقولون سبب المدّ في حروفه إنّما هو الهمزة و التشديد المؤخّران عنه مثل و لا الضّالّين فإنّ سبب مدّ الألف تشديد اللّام مع إنّه لا يجوز تأخير السبب عن المسبّب في الحكمة، و ذلك لأنّ لأهل القراءة اصطلاحا في السبب غير اصطلاح المعقول، و السبب المعقولي للمدّ هو إرادة المتكلّم، و أمّا التشديد فهو معرف لحسن المدّ في الكلمة، و نظيره في النحو ما يقولون إنّ العامل في نصب زيدا ضربت متأخّر عنه و هو سبب للنّصب عندهم مع تأخّره، و كذلك-