الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٦ - كان أخوه بدر شاعرا، و شيء من شعره
عشيّة حلّ الحيّ أرضا خصيبة
يطيب بها مسّ الجنائب [١] و القطر
فيا ويلتا [٢] سجن اليمامة أطلقا
أسيركما ينظر إلى البرق ما يفري [٣]
فإن تفعلا أحمد كما و لقد أرى
بأنكما لا ينبغي لكما شكري
و لو فارقت رجلي القيود وجدتني
رفيقا بنصّ العيس [٤] في البلد القفر
جديرا إذا أمسى بأرض مضلّة [٥]
بتقويمها حتى يرى وضح الفجر
خاصم رجلا من قومه و سابه، و قال في ذلك شعرا:
و قال أبو عمرو الشّيبانيّ:
كان بين المرّار بن سعيد و بين رجل من قومه لحاء، فتقاذفا و تسابّا، ثم صارا إلى الضرب بالعصا؛ فقال في ذلك:
صوت
أ لم تربع فتخبرك المغاني
فكيف و هنّ مذ حجج ثمان
برئت من المنازل غير شوق
إلى الدار التي بلوى أبان [٦]
لإسحاق في هذين البيتين هزج بالخنصر في مجرى البنصر من كتاب ابن المكّيّ.
كان أخوه بدر شاعرا، و شيء من شعره:
و كان بدر بن سعيد [٧] أخو المرّار شاعرا و هو الذي يقول:
صوت
يا حبّذا حين تمسي الريح باردة
وادي أشيّ [٨] و فتيان به هضم [٩]
مخدّمون كرام في مجالسهم
و في الرّحال إذا لاقيتهم خدم
[١] الجنائب: جمع جنوب و هي الريح التي تقابل الشمال. و منه إذا جاءت الجنوب معها خير و تلقيح.
[٢] هكذا في جميع الأصول: و يا ويلتا بمعنى يا فضيحتا. و قد أشكل علينا مرجع الضمير المثنى في قوله «أطلقا أسيركما». و لهذا يحتمل أن تكون هذه الكلمة محرفة عن مثل قوله «فيا حارسي سجن اليمامة» أو نحو ذلك.
[٣] يفري: يشق؛ و البرق يشق الظلام.
[٤] نص العيس: استحثاثها و استقصاء آخر ما عندها من السير.
[٥] أرض مضلة (بفتح الضاد و تكسر): يضل فيها الطريق.
[٦] أبان: يطلق على موضعين هما أبان الأبيض و أبان الأسود. فالأبيض شرقي الحاجر فيه نخل و ماء و هو لبني فزارة و عبس.
و الأسود: جبل لبني فزارة خاصة، و بينه و بين الأبيض ميلان. (عن «معجم البلدان» لياقوت).
[٧] في «لسان العرب» (في مادة هضم) و «معجم البلدان» في الكلام على أشي و شعوب و نقم أن قائله زياد بن منقذ. و في «شرح الحماسة» للتبريزي طبع أوربا ص ٦٠٨ أن قائله زياد بن حمل بن سعد بن عميرة بن حريث و يقال زياد بن منقذ. و مثله في «لسان العرب» (في مادة أشي) غير أنه ورد فيه: «زياد بن حمد» بالدال محرفا.
[٨] أشي: موضع بالوشم. و الوشم: واد باليمامة؛ ذكر ذلك ياقوت و استشهد بالأبيات.
[٩] هضم: جمع هضوم. و فتيان هضم: يهضمون المال أي يكسرونه و ينفقونه.