الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٠ - غنت عريب المعتز بشعر له فطرب و فرق مالا
و وجوه كنجوم اللّيل تهدي من يحار و نسيم كنسيم الرّوض جادته القطار
و لعطفيك عن المج
د شماس و ازورار
إن تكن منهم بلا شكّ فللعود قتار [١]
رثى عبد اللّه بن طاهر بشعر و أنشده ابنه يعزيه:
حدّثني جحظة و عمّي قالا حدّثنا عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر قال:
دخل إلينا عليّ بن الجهم بعقب موت أبي و المجلس حافل بالمعزّين، فمثل قائما و أنشدنا يرثيه:
أيّ ركن و هى من الإسلام
أيّ يوم أخنى على الأيّام
جلّ رزء الأمير عن كلّ رزء
أدركته خواطر الأوهام
سلبتنا الأيّام ظلّا ظليلا
و أباحت حمى عزيز المرام
يا بني مصعب حللتم من النا
س محلّ الأرواح في الأجسام
فإذا رابكم من الدّهر ريب
عمّ ما خصّكم جميع الأنام
انظروا هل ترون إلّا دموعا
شاهدات على قلوب دوامي
من يداوي الدّنيا و من يكلأ المل
ك لدى فادح الخطوب العظام
نحن متنا بموته و أجلّ ال
خطب موت السّادات و الأعلام
لم يمت و الأمير طاهر [٢] حيّ
دائم الانتقام و الإنعام
و هو من بعده نظام المعالي
و قوام الدّنيا و سيف الإمام
قال: فما أذكر أني بكيت أو رأيت في دورنا باكيا أكثر من يومئذ.
غنت عريب المعتز بشعر له فطرب و فرّق مالا:
حدّثني عمّي قال حدّثنا أبو الدّهقانة النّديم قال:
دخلنا يوما إلى المعتزّ و هو مصطبح على صوت اختاره و اقترحه على عريب، و أظنّ الصنعة لها، فلم يزل يشرب عليه بقيّة يومه، فلمّا سكر أمر لها بثلاثين ألف درهم، و فرّق على الجلساء كلّهم الجوائز و الطّيب و الخلع.
و الصوت:
/
العين بعدك لم تنظر إلى حسن
و النّفس بعدك لم تسكن إلى سكن
كأنّ نفسي إذا ما غبت غائبة
حتى إذا عدت لي عادت إلى بدني
و الشعر لعليّ بن الجهم.
[١] القتار: ريح العود المحرق.
[٢] يريد طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين.