الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٢ - قال شعرا في المهدي و علي بن سليمان و قد خرجا للصيد فأصاب الأول و أخطأ الثاني
أولى [١] له. أمّا ما سبق فلا حيلة فيه، و المستأنف فقد أمنه. و قد كان قال فيه:
لعليّ بن صالح بن عليّ
نسب لو يعينه بسماح
و بنو مالك كثير و لكن
ما لنا في بقائهم من فلاح
غير فضل فإنّ للفضل فضلا
مستبينا على قريش البطاح
تخاصم إلى عافية القاضي و داعبه:
أخبرني محمد بن أحمد عن محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن المدائنيّ قال:
خاصم رجل أبا دلامة في داره، فارتفعا إلى عافية القاضي؛ فأنشأ أبو دلامة يقول:
لقد خاصمتني دهاة الرّجال
و خاصمتها سنة وافيه
فما أدحض اللّه لي حجّة
و لا خيّب اللّه لي قافية
و من خفت من جوره في القضاء
فلست أخافك يا عافيه
فقال له عافية: أما و اللّه لأشكونّك إلى أمير المؤمنين و لأعلمنّه أنك هجوتني. قال: إذا يعزلك. قال: و لم؟
قال: لأنّك لا تعرف المديح من الهجاء. فبلغ ذلك المنصور فضحك و أمر لأبي دلامة بجائزة.
أمره المهدي بهجاء أحد الحضور فهجا نفسه:
أخبرني محمد بن أحمد عن أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال:
دخل أبو دلامة على المهديّ و عنده إسماعيل بن محمد و عيسى بن موسى و العبّاس بن محمد و محمد بن إبراهيم الإمام و جماعة من بني هاشم. فقال له: أنا أعطي اللّه عهدا لئن لم تهج واحدا ممّن في البيت لأقطعنّ لسانك- و يقال إنه قال: لأضربنّ عنقك- فنظر إليه القوم، فكلّما نظر إلى واحد منهم غمزه بأنّ عليه رضاه. قال أبو دلامة: فعلمت أنّي قد وقعت و أنها عزمة من عزماته لا بدّ منها، فلم أر أحدا أحقّ بالهجاء منّي، و لا أدعى إلى السلامة من هجاء نفسي، فقلت:
ألا أبلغ إليك أبا دلامه
فليس من الكرام و لا كرامه
إذا لبس العمامة كان قردا
و خنزيرا إذا نزع العمامه
جمعت دمامة و جمعت لؤما
كذاك اللّؤم تتبعه الدّمامه
فإن تك قد أصبت نعيم دنيا
فلا تفرح فقد دنت القيامه
فضحك القوم و لم يبق منهم أحد إلّا أجازه.
قال شعرا في المهدي و علي بن سليمان و قد خرجا للصيد فأصاب الأوّل و أخطأ الثاني:
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير عن عمّه قال:
[١] أولى له: معناها: التهدد و التوعد.