الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٨ - نسبة هذا الصوت
تغييره البتّة عند الضّرب؛ ففعلت و جعلته في كمّي. و دخلنا على الأمين و ظهره إلينا. فلما بصرنا به من بعيد قال:
أخرج عودك فأخرجته، و اندفع يغنيّ:
و كأس شربت على لذّة
و أخرى تداويت منها بها
لكي يعلم الناس أنّي امرؤ
أتيت الفتوّة من بابها
/ و شاهدنا الجلّ [١] و الياسم
ين و المسمعات بقصّابها
و بربطنا [٢] دائم معمل
فأيّ الثلاثة أزرى بها
فاستوى الأمين جالسا و طرب طربا شديدا و قال: أحسنت و اللّه يا عمّ و أحييت لي طربا، و دعا برطل فشربه على الرّيق و امتدّ في شربه. قال منصور: و غنّى إبراهيم يومئذ على أشدّ طبقة يتناهى إليها في العود، و ما سمعت مثل غنائه يومئذ قطّ. و لقد رأيت منه شيئا عجيبا لو حدّثت به ما صدّقت، كان إذا ابتدأ يغنّي أصغت الوحش إليه و مدّت أعناقها، و لم تزل تدنو منّا حتى تكاد أن تضع رءوسها على الدّكّان الذي كنّا عليه، فإذا سكت نفرت و بعدت منّا حتى تنتهي إلى أبعد غاية يمكنها التّباعد فيها عنّا، و جعل الأمين يعجب من ذلك، و انصرفنا من الجوائز بما لم ننصرف بمثله قطّ.
كتب له إسحاق بصوت صنعه فغناه و أجاده:
أخبرني عمّي و الصّوليّ قالا حدّثنا الحسين بن يحيى الكاتب أبو الجمان أنّ إسحاق كتب إلى إبراهيم بن المهديّ بصوت صنعه في شعر له و هو:
قل لمن صدّ عاتبا
و نأي عنك جانبا
قد بلغت الذي أرد
ت و إن كنت لاعبا
و بيّن له شعره و إيقاعه و بساطه و مجراه و إصبعه و تجزئته و قسمته و مخارج نغمه و مواضع مقاطعه و مقادير أوزانه، فغنّاه إبراهيم، ثم لقيه بعد ذلك فغنّاه إيّاه فما خرم منه شذرة و لا نغمة. قال: و فاقني فيه بحسن صوته.
نسبة هذا الصوت
/
قل لمن صد عاتبا
و نأى عنك جانبا
قد بلغت الذي أرد
ت و إن كنت لاعبا
/ و اعترفنا بما ادّعي
ت و إن كنت كاذبا
فافعل الآن ما أرد
ت فقد جئت تائبا
يقال: إنّ الشعر لإسحاق، و لم أجده في مجموع شعره. و وجدت فيه لحنا لحكم الواديّ في ديوان أغانيه و لحنه من الماخوريّ، و هو خفيف من خفيف [٣] الثقيل الثاني بالبنصر. و كذلك ذكرت دنانير أنّه لحكم الواديّ؛
[١] أنظر شرح هذا البيت مفصلا في «الأغاني» ج ٦ ص ٢٩٩ من هذه الطبعة.
[٢] البربط: العود، فارسي معرب. و في أ و م: «و إبريقنا دائما معمل».
[٣] في أ و م: «و هو خفيف من الثقيل الثاني ... إلخ».