الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٧ - مدح الهادي فداعيه في المعجل و المؤجل و وصله
أخبرنا يحيى قال أخبرنا أصحاب التّوّزيّ عنه قال:
مرّ مروان بن أبي حفصة في بعض سفراته و هو يريد منى [١] بامرأة من العرب فأضافته، فقال: للّه عليّ إن وهب لي الأمير مائة ألف أن أهب لك درهما، فأعطاه ستين ألف درهم، فأعطاها أربعة دوانق.
/ أخبرنا يحيى قال أخبرني أبي عن أبي دعامة قال:
اشترى مروان لحما بنصف درهم، فلما وضعه في القدر و كاد أن ينضج، دعاه صديق له، فردّه على القصّاب بنقصان دانق. فشكاه القصّاب و جعل ينادي: هذا لحم مروان، و ظنّ أنه يأنف لذلك. فبلغ الرشيد ذلك فقال: ويلك! ما هذا! قال: أكره الإسراف.
قصة له مع أبي الشمقمق:
أخبرنا يحيى قال أخبرني أبي عن أبي دعامة قال:
أنشدت لرجل من بني بكر بن وائل في مروان:
و ليس لمروان على العرس غيرة
و لكنّ مروانا يغار على القدر
أخبرنا يحيى قال أخبرني أبو هفّان قال حدّثني يحيى بن الجون العبديّ قال:
فرّق المهديّ على الشعراء جوائز، فأعطى مروان ثلاثين ألفا. فجاءه أبو الشّمقمق فقال له: أجزني من الجائزة. فقال له: أنا و أنت نأخذ و لا نعطي. قال: فاسمع منّي بيتين. قال: هات. فقال أبو الشّمقمق:
لحية مروان تقي عنبرا
خالط مسكا خالصا أذفرا [٢]
فما يقيمان بها ساعة
إلّا يعودان جميعا خرا
فأمر له بدرهمين. و أخبرني بهذا الخبر أحمد بن جعفر جحظة عن أبي هفّان فذكر مثل الخبر الماضي و زاد فيه. فأعطاه عشرة دراهم، فقال له خذ هذه و لا تكن رواية الصّبيان.
مدح الهادي فداعيه في المعجل و المؤجل و وصله:
أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عمّي مصعب عن جدّي عبد اللّه بن مصعب قال.
/ دخل مروان بن أبي حفصة على موسى الهادي، فأنشده قوله فيه:
تشابه يوما بأسه و نواله
فما أحد يدري لأيّهما الفضل
فقال له الهادي: أيّما أحبّ إليك: أ ثلاثون ألفا معجّلة أم مائة ألف تدوّن في الدّواوين؟ فقال له: يا أمير المؤمنين أنت تحسن ما هو خير من هذا و لكنّك نسيته، أ فتأذن لي/ أن أذكّرك؟ قال نعم. قال: تعجّل لي الثلاثين ألفا و تدوّن المائة الألف [٣] في الدّواوين. فضحك و قال: بل يعجّلان جميعا؛ فحمل المال إليه أجمع.
[١] كذا في م. و في ب، ح، س: «و هو يريد مغني امرأة». و في أ: «و هو يريد مغني بامرأة» و كلاهما تحريف.
[٢] الأذفر: الجيد من المسك.
[٣] في الأصول المائة ألف.