الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - مدح المتوكل و ولاة العهود فأجازوه
صوت
فلو كان للشكر شخص يبين
إذا ما تأمّله النّاظر
لمثّلته لك حتى تراه
فتعلم أنّي امرؤ شاكر
الغناء لأبي العبيس ثقيل أوّل. و فيه لرذاذ ثاني ثقيل. حدّثني أبو يعقوب إسحاق بن يعقوب النّوبختيّ قال حدّثني جماعة من عمومتي و أهلنا أن رذاذا صنع في هذين البيتين لحنا أعجب به الناس و استحسنوه، فلما كثر ذلك صنع فيه أبو العبيس لحنا آخر، فسقط لحن رذاذ و اختار الناس لحن أبي العبيس.
مدح المتوكل و ولاة العهود فأجازوه:
أخبرني حنظلة قال حدّثني ميمون بن هارون قال:
لمّا عقد المتوكّل لولاة العهود من ولده ركب بسرّ من رأى ركبة لم ير أحسن منها، و ركب ولاة العهود بين يديه، و الأتراك بين أيديهم أولادهم يمشون بين يدي المتوكّل بمناطق الذهب، في أيديهم الطّبرزينات [١] المحلّاة بالذّهب، ثم نزل في الماء فجلس فيه و الجيش معه في الجوانحيّات [٢] و سائر السفن، و جاء حتى نزل في القصر الذي يقال له العروس، و أذن للناس فدخلوا إليه. فلما تكاملوا بين يديه، مثل إبراهيم بن العبّاس بين الصفّين، فاستأذن في الإنشاد فأذن له، فقال:
و لمّا بدا جعفر في الخمي
س بين المطلّ [٣] و بين العروس
بدا لا بسا بهما حلّة
أزيلت بها طالعات النّحوس
و لمّا بدا بين أحبابه
ولاة العهود و عزّ النفوس
غدا قمرا بين أقماره
و شمسا مكلّلة بالشموس
لإيقاد نار و إطفائها
و يوم أنيق و يوم عبوس
ثم أقبل على ولاة العهود فقال:
أضحت عرى الإسلام و هي منوطة
بالنّصر و الإعزاز و التأييد
بخليفة من هاشم و ثلاثة
كنفوا الخلافة من ولاة عهود
قمر توافت حوله أقماره
فحففن مطلع سعده بسعود
رفعتهم الأيام و ارتفعوا به
فسعوا بأكرم أنفس و جدود
قال: فأمر له المتوكّل بمائة ألف درهم، و أمر له ولاة العهود بمثلها.
[١] الطبرزين: آلة من السلاح تشبه الطبر (الفأس) أو هو الطبر بعينه. و هذا أصح لأن أصل معناه الطبر المعلق في السرج. فالفرس كان من عادتهم أن يعلقوا الطبر في السروج. (كتاب «الألفاظ الفارسية المعربة»).
[٢] الجوانحيات: نوع من السفن كما هو ظاهر من السياق.
[٣] المطل: اسم مكان أو قصر، كما هو ظاهر من السياق. و لم نقف عليه فيما بين أيدينا من معجمات البلدان.