الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢١ - شعره في باقة نرجس غنى به المعتصم
/
ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى
عشير [١] الذي ألقى فيلتئم الحبّ
فارتجّ بنا المجلس الذي كنا فيه، و طرب المعتصم و استخفّه الطرب فقام على رجليه، ثم جلس فقال:
أحسنت و اللّه يا عمّ ما شئت! قال: فإن كنت قد أحسنت يا أمير المؤمنين فهب لي الجام الثالثة؛ فقال: خذها فأخذها. و قام أمير المؤمنين، و دعا إبراهيم بمنديل فثناه طاقتين و وضع الجامات فيه و شدّه، و دعا بطين فختمه و دفعه إلى غلامه، و نهضنا إلى الانصراف، و قدّمت دوابّنا. فلما ركب إبراهيم التفت إليّ فقال: يا محمد بن الحارث، زعمت أنّي لا أحسن أنا و جاريتي شيئا، و قد رأيت ثمرة الإحسان. فقلت في نفسي: قد رأيت، فخذها لا بارك اللّه لك فيها! و لم أجبه بشيء.
نسبة هذه الأصوات
صوت
ما بال شمس أبي الخطّاب قد غربت
يا صاحبيّ أظنّ الساعة اقتربت
أم لا فما بال ريح كنت آملها
غدت عليّ بصرّ [٢] بعد ما خبئت
أشكو إليك أبا الخطّاب جارية
غريرة بفؤادي اليوم قد لعبت
رأيت قيّمها يوما يحدّثها [٣]
يا ليتها قربت منّي و ما بعدت
الشّعر و الغناء لإبراهيم بن المهديّ رمل بالبنصر. و فيه هزج بالبنصر، ذكر عمرو بن بانة أنه لإبراهيم الموصليّ، و ذكر غيره أنه لإبراهيم بن المهديّ.
صوت
ألا ليت ذات الخال تلقى من الهوى
عشير الذي ألقى فيلتئم الحبّ
وصالكم صدّ و قربكم قلى
و عطفكم سخط و سلمكم حرب
الشعر للعبّاس بن الأحنف. و الغناء لإبراهيم.
شعره في باقة نرجس غنى به المعتصم:
و قال ابن أبي طاهر حدّثني المؤمّل بن جعفر قال: سمعت أبي يقول: كانت في يد المعتصم باقة نرجس فقال لإبراهيم بن المهديّ: يا عمّ قل فيها أبياتا و غنّ فيها. فنكت في الأرض بقضيب في يده هنيهة ثم قال:
صوت
ثلاث عيون من النّرجس
على قائم أخضر أملس
يذكّرنني طيب ريّا الحبيب
فيمنعنني لذّة المجلس
[١] العشير: جزء من عشرة كالعشر.
[٢] ريح صر: شديدة الصوت و البرد.
[٣] كذا في أ، م و في ج: «و النأي عندكم». و في سائر النسخ: «و الشوق يغلبني».