الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨١ - اعتذر له إبراهيم بن المدبر عن أخيه فقال شعرا
صديقي
ما استقام فإن
نبا دهر عليّ نبا
و ثبت على الزمان به
فعاد به و قد وثبا
و لو عاد الزمان لنا
لعاد به أخا حدبا
قال و كتب إليه: أما و اللّه لو أمنت ودّك لقلت؛ و لكني أخاف منك عتبا لا تنصفني فيه، و أخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي. و ما قد قدّر فهو كائن، و عن كل حادثة أحدوثة. و ما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالة أنا في مكروهها و ألمها أشدّ عليّ من أنّي فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني، فوجدت من يظلمني أخفّ نيّة في ظلمي منه، و أحمد اللّه كثيرا. ثم كتب في أسفلها:
/
و كنت أخي بإخاء الزمان
فلما نبا صرت حربا عوانا
و كنت أذمّ إليك الزمان
فأصبحت فيك أذمّ الزمانا
و كنت أعدّك للنائبات
فأصبحت أطلب منك الأمانا
هجا محمد بن عبد الملك و كان قد أغرى به الواثق:
أخبرني الصّوليّ قال أخبرني الحسين بن فهم قال:
كان محمد بن عبد الملك قد أغرى الواثق بإبراهيم بن العبّاس، و كان إبراهيم يعاتبه على ذلك و يداريه، ثم وقف الواثق على تحامله عليه فرفع يده عنه و أمر أن يقبل منه ما رفعه، و ردّه إلى الحضرة مصونا، فلما أحسّ إبراهيم بذلك بسط لسانه في محمد، و حسن ما بينه و بين [١] ابن أبي دواد. و هجا محمد بن عبد الملك هجاء كثيرا؛ منه قوله:
قدرت فلم تضرر عدوّا بقدرة
و سمت بها أخوانك الذّلّ و الرّغما
و كنت مليئا بالتي قد يعافها
من الناس من يأبى الدّنيئة و الذّما
تمادح هو و أبو تمام:
أخبرني الصّوليّ قال حدّثنا ابن السّخيّ قال حدثني الحسين بن عبد اللّه قال:
سمعت إبراهيم بن العبّاس حدّثنا يقول لأبي تمّام الطائي و قد أنشده شعرا له في المعتصم: يا أبا تمّام، أمراء الكلام رعيّة لإحسانك. فقال له أبو تمّام: ذلك لأني أستضيء بك و أرد شريعتك.
اعتذر له إبراهيم بن المدبر عن أخيه فقال شعرا:
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال سمعت إبراهيم بن المدبّر يقول:
جرى بين إبراهيم/ بن العبّاس و بين أخي أحمد بن المدبّر شيء، و كان يودّني دون أخي؛ فلقيته فاعتذرت إليه عنه؛ فقال لي: يا أبا إسحاق:
[١] يعني بهذا أن محمد بن عبد الملك كان يعادي أحمد بن أبي دواد يهجوه. (انظر خبر ذلك مفصلا في ج ٢٠ ص ٥١ من «الأغاني» طبع بلاق).