الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٣ - كانت حسنة الدين و لا تشرب و لا تغني إلا أيام حيضها
٦- أخبار عليّة بنت المهديّ و نسبها و نتف من أحاديثها
أمها مكنونة أم ولد اشتريت للمهدي في حياة أبيه:
عليّة بنت المهديّ أمّها أمّ ولد مغنّية يقال لها مكنونة، كانت من جواري المروانيّة المغنّية.
نسخت من كتاب محمد بن هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات أن ابن القدّاح [١] حدّثه قال:
كانت مكنونة جارية المروانيّة- و ليست من آل مروان بن الحكم، هي زوجة الحسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عبّاس- مغنّية، و كانت أحسن جارية بالمدينة وجها، و كانت رسحاء [٢]، و كان بعض من يمازحها يعبث بها فيصيح: طست طست [٣]. و كانت حسنة الصدر و البطن، فكانت توضح بهما و تقول: و لكن [٤] هذا!.
فاشتريت للمهديّ في حياة أبيه بمائة ألف درهم، فغلبت عليه، حتى كانت الخيزران تقول: ما ملك امرأة أغلظ عليّ منها. و استتر أمرها عن المنصور حتى مات، فولدت له عليّة بنت المهديّ.
بعض صفاتها:
أخبرني عمّي قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ عن عمّه قال:
كانت عليّة بنت المهديّ من أحسن الناس و أظرفهم تقول الشّعر الجيّد و تصوغ فيه الألحان الحسنة، و كان بها عيب، كان في جبينها فضل سعة حتى تسمج [٥]، فاتّخذت العصائب المكلّلة بالجوهر لتستر بها جبينها، فأحدثت و اللّه شيئا ما رأيت فيما ابتدعته النساء و أحدثته أحسن منه.
كانت حسنة الدين و لا تشرب و لا تغني إلا أيام حيضها:
أخبرني الحسين بن يحيى و وكيع قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن إسماعيل الكاتب يقول:
كانت عليّة حسنة الدّين، و كانت لا تغنّي و لا تشرب النّبيذ إلّا إذا كانت معتزلة الصلاة، فإذا طهرت أقبلت على الصلاة و القرآن و قراءة الكتب، فلا تلذّ بشيء غير قول الشعر في الأحيان، إلّا أن يدعوها الخليفة إلى شيء فلا تقدر على خلافه. و كانت تقول: ما حرّم اللّه شيئا إلّا و قد جعل فيما حلّل منه عوضا، فبأيّ شيء يحتجّ عاصيه و المنتهك لحرماته!. و كانت تقول: لا غفر اللّه لي فاحشة ارتكبتها قطّ، و لا أقول في شعري إلا عبثا.
[١] في أ، م: «أبا القداح».
[٢] الرسحاء: القليلة لحم العجز و الفخذين.
[٣] لعل المراد تشبيهها في استواء عجزها مع ظهرها و فخذيها باستواء قعر الطست.
[٤] في ب، س: «و يكن هذا».
[٥] في أ، م: «تسفّح» (بتشديد الفاء). و في ح: «تسبح». و عبارة «النجوم الزاهرة» (ج ٢ ص ١٩١ طبع دار الكتب المصرية): «و كان في جبهتها سعة تشين وجهها».