الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - احتال على العباس بن محمد بشعر و أخذ منه ألفي درهم و كان راهن المهدي على ذلك فأخذ منه ستة آلاف
فقال لصاحب دوابّه: خيّره من الإصطبل مركبين [١]. قال: يا أمير المؤمنين إن كان الاختيار لي وقعت في شرّ من البغلة، و لكن مره أن يختار لي، فقال: اختر له. و أخبرني به عمّي عن الكرانيّ عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ، و خبره أتمّ.
احتال على العباس بن محمد بشعر و أخذ منه ألفي درهم و كان راهن المهدي على ذلك فأخذ منه ستة آلاف:
و أخبرني محمد بن خلف عن أحمد بن الهيثم عن العمريّ عن الهيثم بن عديّ قال:
دخل أبو دلامة يوما على المهديّ، فحادثه ساعة و هو يضحك و قال له: هل بقي أحد من أهلي لم يصلك؟
قال: إن أمّنتني أخبرتك، و إن أعفيتني فهو أحبّ إليّ. قال: بل تخبرني و أنت آمن. قال كلّهم قد وصلني إلّا حاتم بني العبّاس. قال:/ و من هو؟ قال: عمّك العبّاس بن محمد. فالتفت إلى خادم على رأسه و قال: جأ [٢] عنق العاضّ بظر أمّه. فلمّا دنا منه صاح به أبو دلامة: تنحّ يا عبد السّوء لا تخنث مولاك و تنكث عهده و أمانه.
فضحك المهديّ و أمر الخادم فتنحّى عنه، ثم قال لأبي دلامة: ويلك! و اللّه عمّي أبخل الناس. فقال أبو دلامة:
بل هو أسخى الناس. فقال له المهديّ: و اللّه لو متّ ما أعطاك شيئا. قال: فإن أنا أتيته فأجازني؟ قال: لك بكل درهم تأخذه منه ثلاثة دراهم. فانصرف أبو دلامة فحبّر للعبّاس قصيدة ثم غدا بها عليه و أنشده:
قف بالديار و أيّ الدهر لم تقف
على المنازل بين الظّهر [٣] و النّجف
و ما وقوفك في أطلال منزلة
لو لا الذي استدرجت من قلبك الكلف
إن كنت أصبحت مشغوفا بساكنها
فلا و ربّك لا تشفيك من شغف
دع ذا و قل في الذي قد فاز من مضر
بالمكرمات و عزّ [٤] غير مقترف [٥]
هذي رسالة شيخ من بني أسد
يهدي السلام إلى العبّاس في الصّحف
تخطّها من جواري المصر كاتبة
قد طالما ضربت في اللام و الألف
و طالما اختلفت صيفا [٦] و شاتية
إلى معلّمها باللّوح و الكتف
حتّى إذا نهد الثّديان و امتلئا
منها و خيفت على الإسراف و القرف [٧]
صينت ثلاث سنين ما ترى أحدا
كما يصون تجار درّة الصّدف
/ فبينما الشيخ يهوي نحو مجلسه
مبادرا لصلاة الصّبح بالسّدف [٨]
[١] في ب، س: «بين مركبين».
[٢] جأ: اضرب.
[٣] الظهر: موضع. و النجف (بالتحريك): موضع بظهر الكوفة و هو دومة الجندل بعينها، و القرب منه قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
[٤] في ب، س: «عزم».
[٥] مقترف: مكتسب.
[٦] في ب، س: «ضيفا» بالضاد المعجمة و هو تصحيف.
[٧] القرف: التهمة.
[٨] السدف: الظلمة.