الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٦ - يوم اللوى و مقتل أخيه عبد الله و ما رثاه به من الشعر
و قال دريد يرثي أخاه عبد اللّه:
أرثّ جديد الحبل من أمّ معبد
بعاقبة [١] و أخلفت كلّ موعد
و بانت و لم أحمد إليك جوارها
و لم ترج منّا ردّة اليوم أوغد
/ و هي طويلة و فيها يقول:
أ عاذلتي كلّ امرئ و ابن أمّه
متاع كزاد الراكب المتزوّد
أعاذل إن الرّزء أمثال خالد [٢]
و لا رزء ممّا أهلك المرء عن يد
نصحت لعارض و أصحاب عارض
و رهط بني [٣] السّوداء و القوم شهّدي
فقلت لهم ظنّوا [٤] بألفي مدجّج
سراتهم في الفارسيّ المسرّد
أمرتهم أمري بمنعرج اللّوى
فلم يستبينوا الرّشد إلّا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم و قد أرى
غوايتهم و أنّني [٥] غير مهتد
و هل أنا إلّا من غزيّة [٦] إن غوت
غويت، و إن ترشد غزيّة أرشد
دعاني أخي و الخيل بيني و بينه
فلما دعاني لم يجدني بقعدد [٧]
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا
فقلت أعبد اللّه ذلكم الرّدي
/ فإن يك عبد اللّه خلّى مكانه
فلم يك وقّافا و لا طائش اليد
/ و لا برما [٨] إذا الرياح تناوحت
برطب العضاه و الهشيم المعضّد
نظرت إليه و الرّماح تنوشه [٩]
كوقع الصّياصي في النّسيج الممدّد
فطاعنت عنه الخيل حتى تبدّدت
و حتى علاني اشقر اللّون مزبد[١٠]
[١] بعاقبة أي بأخرة.
[٢] ذكر المؤلف فيما مر إخوة دريد و ذكر منهم خالدا و عبد اللّه. و التصريح بهذا الاسم في هذا الشعر الذي قاله دريد في رثاء أخيه عبد اللّه خاصة يدل على أن عبد اللّه و خالدا و عارضا (المذكور في البيت التالي) ثلاثة أسماء لشخص واحد و قد صرح بذلك شارح الحماسة ج ٢ ص ١٥٦ حيث قال: «عارض هو أخو دريد و كانت له ثلاثة أسماء عارض و عبد اللّه و خالد، و ثلاث كنى كان يكنى أبا أوفى و أبا ذفافة و أبا فرعان أو أبا فرغان».
[٣] رهط بني السوداء يعني بهم أصحاب أخيه عبد اللّه. و القوم شهدي أي شهودي.
[٤] ظنوا: أي أيقنوا أو معناه ما ظنكم بألفين من الأعداء راصدين لكم يرقبونكم. و المدجج: التام السلاح، من الدجة و هي شدة الظلمة لأن الظلمة تستر كل شيء، و المدجج يستر نفسه بالسلاح. و سراتهم: أشرافهم و سادتهم. و الفارسي المسرد عني به الدروع المتتابعة الحلق في نسجها.
[٥] كذا في «ح» و «الحماسة». و في «سائر الأصول»: «أو».
[٦] غزية: قبيلة من هوازن. و هي رهط الشاعر.
[٧] القعدد كقنفذ: الجبان اللئيم القاعد عن المكارم.
[٨] البرم: الضجر. و تناوحت الرياح هبت صبا مرة و شمالا مرة و جنوبا مرة، و ذلك آية الجدب. و العضاه: كل شجر يعظم و له شوك.
و الهشيم: النبت اليابس المتكسر. و المعضد: المقطع بالمعضد.
[٩] تنوشه: تتناوله. و الصياصي: جمع صيصية و هي شوكة الحائك التي يسوى بها السداة و اللحمة.
[١٠] هذه رواية الأصول و فيه إقواء. و رواية «الحماسة»،